الآن قبل ألا يكون آن قصة من واقع الحياة

الآن قبل ألا يكون آن ! 


الآن-قبل-ألا-يكون-آن




ــ ليست مجرد قصة ــ
صدمة فقد الولد ، صدمة قاسية يتحملها أولو العزم من المؤمنين بقلب صابر على البلاء والابتلاء ، فيتقبل أمر الله راضياً مستسلماً لقضائه وقدره ، راجياً من المولى عز وجل الصبر والسلوان والرحمة للأعزاء الراحلين .
ذلك هو سلوك المؤمن المبتلى ، حيث يدرك أنه لا راض لقضاء الله وأن لكل أجل كتاب ، وهو يدرك أيضاً أن ولده الراحل سيكون طوق النجاة له في الأخرة ،يوم الحساب الأكبر ، يوم يفر المرء من أمه وأبيه وأخته وأخيه ، وفي ذلك السلوان والعزاء للمحزونين والمبتلين .
إيمان سيدة مؤمنة راضية مستبشرة ، مستسلمة لقضاء الله ، تزوجت من راضي وعاشا معاً حياة طيبة فيها الحلو وفيها المُر ، أكرمها الله بإنجاب ثلاثة أبناء ، أكبرهم حامد ، كان من المفترض أن يكون الآن في الصف الثاني الثانوي ، والابنة الوسطي في الصف الثاني الإعدادي ، والابن الأصغر في الصف الثاني الابتدائي ، وقد أكرمها الله بحياة كريمة مع زوجها وشقة تمليك ومبلغ معقول في البنك ، واكتملت سعادتها بشراء شقة في الساحل الشمالي .

كان ابنها الأكبر حامد يمتاز بالأخلاق الحميدة وجمال الخلقة وعبقري في الكمبيوتر وكثير الاطلاع والقراءة .
منذ فترة طلب منها حامد السماح له بالسفر مع ثلاثة من أصدقائه لقضاء يومي الخميس والجمعة في شقة الساحل الشمالي ، رفضت أمه خوفاً عليه ، لكنه ألح في طلبه بحجة توديع الصيف الوداع الأخير ولكي يستعد للعام الدراسي الجديد ، ووافق والديه على مضض !
سافر حامد مع أصدقائه وأمضوا الليل في الشقة وصباح يوم الجمعة ذهبوا للشاطئ للاستحمام ، وكان الموج عاتياً في ذلك اليوم ، فتعرض حامد وأصدقائه لخطر الغرق وعجزوا عن العودة للشاظئ ، وتشبثوا ببعض الصخور، واستطاع حامد أن ينجو ويخرج للشاطئ ليستنجد بالناس لإنقاذ أصدقائه ، لكن شاءت إرادة الله أن يكون الوقت مبكراً وليس علي الشاطئ أحد من المنقذين .

رجع حامد للبحر مرة أخرى لمحاولة إنقاذ أصدقائه وكان اثنان منهم يحتميان بالصخور الموجودة في البحر والثالث يغطس ويقب فاقداً القدرة على المقاومة ، فذهب حامد إليه لينقذه لأنه يجيد السباحة ، لكن القدر أراد له غير ذلك فغرق مع صديقه ونجا الأخرين !
تستكمل إيمان شريط الأحداث قائلة : أبلغوني بالخبر فلم أقل سوى : إنا لله وإنا إليه راجعون ، اللهم لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه ، وظل ابني حامد في البحر يومان كاملين حتى أخرجوه بعد أن وجدوه محشوراً بين الصخور وتم إخراج جثة صديقه ودُفن كل منهما في مدافن أسرته ، وإنني ولله الحمد راضية بقضاء الله ، وصدقني إذا قلت لك أن موت ابني حامد كان له فضل كبير على تغيير حياتنا الدينية ، فقد كنت أحافظ دائماً علي الصلاة ، لكني لم أكن أواظب على صلاة الفجر ، وبد رحيل ابني حرصت كل الحرص على صلاة الفجر حاضراً في موعده والدعاء لابني الراحل ولأولادي وزوجي راضي ولنفسي .

أما زوجي الحبيب راضي الذي يبلغ من العمر55 سنة وفيه كل الصفات الطيبة والأخلاق الحميدة ، فقد كان وبالرغم من كل محاولاتي السابقة معه لا يؤدي إلا صلاة الجمعة فقط ، ومنذ وفاة ابننا أصبح يحافظ على جميع الصلوات في موعدها .
هكذا تغيرنا للأفضل بعد وفاة ابننا الحبيب حامد ، وشكرت الله سبحانه وتعالى على ابتلاءه ، وقلت لعله الخير الذي لا أعلمه ، ولعل تلك هي الرحمة الكبيرة من المولى عز وجل لكننا لا نعلمها !
وزوجي راضي يشاركني هذا الصبر وهذا الإيمان ونحن الاثنين نحتسب ابننا الغالي عند به ، فهو لنا في الجنة ولسوف نذهب إليه حين يحين الأجل ، وأدعو الله أن يعوضني في مصيبتي ويخلفني خير منها ويبارك لي في ولدي الباقيين ويجعلهما من السعداء الصالحين ، وقررت مع زوجي  أن نعتمر لزيارة بيت الله الحرام والحبيب المصطفي صلى الله عليه وسلم .

 عشنا مع مأساة الصابرة المحتسبة إيمان ، ورأينا كيف تغيرت حياتها للأفضل فالتزمت بالصلاة وطاعة الله واستزادت منها وكذلك فعل زوجها رامي ، وقد ايقنوا أن عزاء كل الثكالي والمحزونين هو ما ينتظرهم عند ربهم من جزاء المحتسبين الصابرين ، وما ينزله عليهم الحق سبحانه وتعالي من سكينة القلب وسلام النفس .
وقد ذكرتني تلك المأساة بقصة زاهد البصرة مالك بن دينار ، فلقد روى الرواة من قبل أنه قبل أن يختار طريق الصلاح والزهد والورع ، كان في شبابه شرطياً يصيب من الخطأ ما يصيب غيره من البشر ، ثم تزوج وأنجب طفلة جميلة ، وتعلّق بها تعلقاً شديداً ، وبدء يفكر في أن يصلح من نفسه من أجلها وقبل أن يفعل ذلك اختطفها ملاك الموت وعمرها عامان فقط !
حزن علها مالك حزناً شديداً وعاد لسيرته الأولي بل وكان يفعل أكثر من ذي قبل ،ذات ليلة نام مخموراً فرأى في نومه وكأن القيامة قد قامت وسيق الناس وهو منهم إلي ربهم ،  فسمع خلفه زفيراً وفحيح كفحيح الأفعى ، وإذا به يرى تنين ضخم يريد أن يلتهمه ،
 فحاول الفرار منه بكل جهده والتنين يلاحقه ويكاد يطبق عليه !.. 
نظر حوله مستغيثاً فرأى شيخاً ضعيفاً ، فاستنجد به أن ينقذه من التنين الذي يطاره ، فاعتذر له الشيخ بضعفه وشيخوخته ونصحه بالفرار إلى الجبل ، فجد في الهروب إليه والتنين يجرى ورائه يكاد يبتلعه ،
فإذا بطفلة صغيرة تقفز من شقوق الجبل وتمد يدها إلي النين الهائل فتبطش به فيولى هارباً ، ويتطلع إليها مالك مبهور الأنفاس فيرى طفلته الصغيرة تنظر إليه في عطف وعتاب ، ثم تقول له ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ) .. فيبكي بين يديها نادماً ويسألها عن هذا التين الذي أراد هلاكه وذك الشيخ الضعيف الذي عجز عن إنقاذه ، فتجيبه بأن التنين الضخم هو عمله السئ ، والشيخ الضعيف الذه عجز عن إنقاذه هو عمله الصالح ولقد أضعفه فعجز عن مساعدته ، ولولا أن كانت له طفلة قد أحبها وافتقدها حين رحلت لما وجد من ينقذه من سوء المصير !
تاب مالك بن دينار عن كل الذنوب التي اقترفها في شبابه ومضى إلي حلقة سيد التابعين في زمانه الحسن البصري بالمسجد ، فإذا بالشيخ يتلو الآية ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق )
 ويفسرها للحاضرين فارتجت الأرض من تحته وأدرك أنه وضع قدميه على أول الطريق وتاب على يد الشيخ الجليل توبة صادقة وأصبح من أتباعه وراح يردد ورائه شعار الشيخ قائلاً ( الآن قبل ألا يكون آن ) ويجتهد في الطاعات وتحصيل العلم ليكفر عن خطاياه قبل فوات الأوان .
اللهم تقبل توبتنا وأغفر لنا ذنوبنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به يا أرحم الراحمين
تلك دعوة صريحة للغارقين فى أوهام وظلمات الأنترنت والفيس بوك ، أفيقوا أيها الشباب العربي والفتيات العربيات مما أنتم فيه ، ذلك العالم العفن علي الفيس بوك ليس وراءه غير خراب البيوت ودمار الشباب العربي ، فهل من سميع ؟!!

عزيزي القارئ هناك المزيد من القصص ذات صلة عن قصص وعبر و قصص واقعية