قصص شعبية فيها حكمة وحسن تصرف

اهلا بكم زوار موقعنا الكرام نقدم لكم اليوم قصص شعبية قديمة ذات عبرة وحكمة مميزة من روائع قصص العرب وقصص عربية قديمة مؤثرة، نقدمها لكم فقط وحصريا عبر موقعنا قصص وحكايات بشكل متجدد ورائع وممتع كما عودناكم دائماً اصدقائي،، وللمزيد من قصص شعبية قصيرة معبرة يمكنكم زيارة صنف : قصص وعبر و قصص اطفال.

قصص-شعبية

تقول الحكاية أن رجلا لديه ثلاثة أبناء رباهم وتعب في تربيتهم ولما كبر وتزوج كل منهم وذهب ليعيش مع زوجته في بيت مستقل وظل هذا الرجل مع زوجته حتى اختارها الله سبحانه وتعالى وأصبح بعدها بمفرده وأخذ أولاده يزورونه على فترات متقطعة وبعده انشغل الأولاد عن أبيهم ولم يعد يزوره أحد حتى أشفق عليه الجيران وأخذوا يطبخون له الطعام ويرسلونه إليه، وفي يوم من الأيام فكر هذا الرجل وقال الله يا زمن من بعد ما كنت أعطي الناس وأكرم الغريب ومجلسي عامر بالضيوف والأحباب والأصحاب أصبحت أتلقى المساعدة والعطف من جيراني، لابد من طريقة أجعل منها أبنائي يقومون بواجبهم نحوي وزيارتهم لي يومياً وأرى أحفادي قبل أن أموت، فجلس الرجل يفكر ويفكر حتى هداه تفكيره إلى حيلة فقرر أن ينفذها فذهب إلى السوق واشترى ثلاثة براميل بحجم الزير ووضع في كل برميل زيراً من الفخار وقال لأبناء الحي كل واحد منكم يريد إخراج ما في بطنه لا يذهب إلى البحر أو الخلاء بل يأتي ويفرغ ما في بطنه في الزير وسوف أعطيكم على ذلك أجراً ونفذ الأطفال ما طلب منهم إلى أن امتلأت جميعا ثم وضع على كل واحد منها غطاء وأحكم إغلاقه وربطه بحبل ووضعه جانبا فوق سطح البيت ...

 ثم أرسل إلى إبنه الكبير فحضر إليه وقال له خير يا أبي لقد أرسلت في طلبي فقال له الأب إسمع يا بني أنت إبني الكبير البكر وإنني أكن لك محبة كبيرة لا يعلمها إلا الله وأفضلك على كل إخوانك وإنني أحس بأن أجلي قريب ولدي سر لا أريد أن أبوح به لأحد غيرك فقال الولد بعد عمر طويل إن شاء الله يا أبي وما هو السر؟ فقال السر يكمن في تلك الأزيار التي فوق سطح البيت فقال الولد وما هو السر الذي يكمن فيها فقال له كل ما جمعته في حياتي من أموال وجواهر ولؤلؤ وضعته في تلك التي فوق سطح البيت ولا أريد لأحد من إخوتك أن يدري عنها شيئاً سوى أنت فلو قدر الله ومت خذها لك ولأبنائك وكل ما أريده منك الآن هو العناية بي فقال الولد أمر يا أبي وأمرك مطاع، فقال له أولاً أريد أن أرى أحفادي، ثانيا : أريد أن تحضر زوجتك كل يوم صباحاً لتنظيف البيت وإحضار الفطور فقال له ألا تريد شيئاً آخر ألا تريد غداء وعشاء، فقال له الأب كلا أريدك أن تحضر أنت وزوجتك وأولادك كل يوم صباحا لمدة نصف ساعة أو ساعة فقط ثم تنصرفوا، فقال له الإبن سمعاً وطاعة يا أبي هذا شيء بسيط ...

 وبعد أن اتفقا خرج الإبن الكبير وأخذ ينفذ ما أمره به والده وبعد أسبوع أرسل الأب إلى الولد الثاني فحضر وقال لأبيه خير إن شاء الله يا أبتاه لقد أرسلت في طلبي، فقال له أبوه إسمع يا بني أنت ثاني أبنائي وشبيه أمك رحمها الله ولك محبة في قلبي تفوق محبتي لإخوانك وعندي سر أريد أن أطلعك عليه لنفسك فقط ولا أريد أن يعرفه أحد من إخوتك، فقال له الأبن وما هو هذا السر يا أبي؟ فقال له أنظر إلى فوق سطح البیت ماذا تری؟ فقال آری ثلاثة برامیل ، فقال الاب في کل برمیل زیر من الفخار وكل زير مملوء بما جمعته من هذه الدنيا الفانية، فقال له الولد وماذا جمعت يا أبي؟  فقال له الأب كل ثروتي هنا أموال وذهب ولؤلؤ وعقود وضعتها في هذه البراميل وأريدها لك وحدك لا يشاركك فيها أحد من أخوتك، ففرح الولد وقال لأبيه أنا تحت أمرك يا أبي وما تأمر به ينفذ في الحال، فقال له الأب أولاً أريد أن أرى أحفادي أبناءك يومياً، ثانيا أريد من زوجتك غسيل ملابسي وإحضار طعام الغداء و تکون زیارتك لي من قبل الظهر حتی بعد صلاة الظهر وان لا تخبر أحد من إخوانك، فقال له الولد سمعاً وطاعة يا أبي، فذهب الولد وأخبر زوجته بالكنز و ما یطلبه والده نظیر الحصول علی الکنز فوافقت وحضر معها والأولاد حسب الموعد الذي حدده والده، وبعد أسبوع من الإنتظام والحضور والذهاب في الموعد المحدد، أرسل الأب إلى إبنه الثالث فلما حضر قال له الأب إسمع يا بني أنت آخر العنقود ووجهك سمح وقدومك كان خيراً علينا وأنا دائما أتفاءل بك في كل شيء وعندي لك هدية لا أريد أن يعرف عنها إخوانك أي شيء، فقال له الولد وما هي هذه الهدية يا والدي؟

 فقال عندي كنز عبارة عن ثلاثة أزيرة مملوءة بالذهب والفلوس والجواهر وهي كل ما جمعته من هذه الدنيا الفانية خذها وإستفد منها لوحدك فما بقي من عمري أقل مما مضى، فقال له الولد عمرك طويل يا أبي أنت ما زلت شاباً فقال له الأب البركة فيك وفي عيالك وأنا يا ولدي العزيز لا أريد منك إلا شيئاً بسيطاً، فقال الولد أنت عليك الأمر وأنا على الطاعة ، فقال الأب أريد منك ومن زوجتك خدمة بسيطة أولاً أريد أن أشوف عيالكم كل يوم ، ثانيا أريد من زوجتك إعداد العشاء لي وإحضاره، فقال له الولد كل هذا بسيط يا أبي وهذا واجب علي وعلى زوجتي، فقال لهم الأب أريدكم أن تأتوني بعد صلاة العصر حتى المغرب وبعدها تذهبون، فقال له الولد ولماذا لا نكون عندك طوال اليوم نطبخ لك ونجهز لك البيت ونغسل ثيابك، فقال لهم لا أنا أريد أن أرتاح ولا أحب إزعاج الأطفال أريدكم من بعد صلاة العصر حتى غروب الشمس ولكن إياك أن تخبر إخوانك بأي شيء ، فقال لأبيه اطمئن يا أبي إخواني وأنا کل واحد منا في ناحية فنحن لا نشاهد بعضاً إلا في الصدف وبعد أشهر، فقال له بارك الله فيك..

وذهب الولد ونفذ وعده لأبيه وظل الأب يقابل أبناءه الثلاثة وأحفاده منهم كل يوم دون أن يعرف الأخر أي شيء، وتغيرت حالته ونظف بيته وملابسه وأصبح الأكل يأتيه من كل صوب حتى أتاه الأجل ومات، وبعد دفنه وأخذ العزاء فيه، قال الإبن الكبير هذا الكنز لي فأبي أعطاني إياه وقال لي بعد مماتي خذه لك لوحدك ولا تخبر به إخوتك ، وقال الثاني لا بل هو لي حتى أن أبي أخبرني بما في داخله فهو كنز من الذهب واللؤلؤ والفلوس ، فقال الثالث كلكم حرامية وكذابين هذا الكنز لي أبي وهبه لي على حياته حتى قال لي لا تقل لإخوانك،  فقال الأول وأنا أيضا قال لي، وقال الثاني وأنا أيضا قال لي واشتبك الأخوان على تركة الوالد وبعد أن اشتد بينهم النزاع قال واحد منهم ما فيه إلا القاضي لیحکم ما بيننا فوافق الجميع وذهبوا إلى القاضي وأخبروه بالحكاية والمشكلة التي هم فيها،  فقال لهم القاضي ترکة آبوکم عبارة عن ثلاثة برامیل في کل برمیل زیر مملوء بالذهب والجواهر واللؤلؤ والفلوس،  فقالوا نعم يا مولانا القاضي،  فقال لهم الله یرحمه الف رحمة تنزل علیه لقد اورثکم ما ینفعکم انتم وأبناؤكم طوال الدهر ولأن القاضي حرامي وطماع، قال لهم إسمعوا يا أبنائي هذه التركة لا نستطيع توزيعها مثل باقي التركات عداً ونقداً لأنها تركة كبيرة ومنوعة وليس لها إلا طريقة واحدة فقالوا له، وما هي هذه الطريقة يا مولانا؟ فقال لهم الطريقة أنني أقف في وسط فناء البيت وأنتم وأبناؤكم وزوجاتكم تشكلون حولي دائرة، ثم أرسل أحد خدامي إلى سطح المنزل ويفرغ ما تحتويه هذه الازيار فوق رأسي وأنتم تغرفون وتتخذون ما ينزل على الأرض وكل بنصيبه وقدرته وشطارته فقالوا ولكن يا مولانا هذه طريقة بدائية ولا فيها إنصاف! .

فقال هذه هي الطريقة المثلى لحل هذه المشكلة ، طريقة سريعة وعملية وكلها ساعة والقضية تنحل ، فقالوا موافقين ، فقال لهم القاضي إذاً موعدنا بعد غد وبعد صلاة العصر ، ولأن القاضي حرامي وطماع أوصى بعمل عمامة كبيرة وغزيرة وواسعة، وأوصى خادمه وقال له أريدك أن تركز على رآسي آفرغ کل زیر علی حده واریده في منتصف راسي ، فقال له خادمه أمرك يا مولاي، وفي اليوم الموعود حضر الجميع هم وزوجاتهم وأبناؤهم وحضر القاضي ومعه خادمه الذي سينفذ المهمة وخادم ثان معاون معه ووقف القاضي تحت سطح الغرفة التي فوقها البراميل والتف الجميع من حوله وكل متأهب لجمع ما يستطيع، وصعد الخادم إلى السطح وجر البراميل إلى أطراف الغرفة ثم أخذ يفتح ويزيل ما عليها من غطاء ثم قال للقاضي يا مولاي، فقال القاضي ماذا تريد ؟ فقال الخادم إن رائحتها كريهة وعفنة ، فقال له نفذ ما أمرت به ، فقال الخادم لا أستطيع يا مولاي أكاد أختنق من رائحتها ، فقال له افعل ما أمرت به وإلا سيكون عقابك شديداً، فقال له خذ إذاً ثم أفرغها بسرعة وأحضر الثانية وأفرغها ثم الثالثة وأفرغها، والقاضي يصيح توقف توقف يا غبي ، ثم التفت إلى الأبناء وقال لهم هذه تركة أبيكم الله لا يرحمه ثم لا يرحمه ثم لا يرحمه ما هذه التركة النجسة ، هذه خيانة وغدر منكم لي شخصيا سوف اسجنكم واضربكم واجعلكم عبرة للناس ، فقال اكبرهم هذه هي قسمتك يا مولانا وانت الذي اشرت علينا بهذه الفكرة لأنك طماع وتريد أن ينوبك نصيب من التركة ولكن صحيح من قال من طمع طبع.


1 التعليقات:

جميلة

رد