قصص و مواقف من سيرة سيدنا عمر بن الخطاب

يسعدنا أن نقدم لكم اليوم من خلال موقعنا قصص وحكايات، قصص و مواقف من سيرة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه رائعة ومؤثرة جداً تعبر عن مدي شجاعة الفاروق وحرصة علي العدل والمساواة بين الناس ، فكان يحكم رعيته بالعدل والاحسان ، قصص لعمر بن الخطاب لا تفوتكم نعرضها لكم اليوم من صنف : قصص اسلامية ونتمني ان تنال إعجابكم ، ولقراءة المزيد من اروع قصص الصحابة والتابعين يمكنكم زيارة  : قصص قصيرة ..

قصة سيدنا عمر رضي الله عنه والأعرابي الذي كفله أبو ذرٍ الغفاري رضي الله عنه

قصص و مواقف من سيرة سيدنا عمر بن الخطاب


كان الفاروق عمر رضي الله عنه وأرضاه في يوم من الأيام يجلسُ مع صحابة النبيّ صلى عليه وسلم في حلقةٍ من الحلَقات فبينما هو جالس إذا بشابين يقدُمان من بعيد يجرّان أعرابيَّا من تلابيبه
ويرفع الفاروق رضوان الله عليه رأسه ويرفع الناس رؤوسهم وإذ بالمشهد الغريب والعجيب

فسأل الفاروق عمر رضي الله عنه الشابّينِ : مالَكما وما للرجُل ؟
قالا : يا أميرَ المؤمنين إنَّ هذا الرجل قد قتل أبانا ونحن نريدُ القَصَاص
فقال رضي الله عنه بعد أن التفَتَ إلى الأعرابي : أحقًَّا قتلت أباهُم ؟
قال له الأعرابي : نعم

قال عمر رضي الله عنه له : ولمَ يا أخ العرب ؟
قال يا أمير المؤمنين : إنَّ أباهم قد دخل بجمله إلى أرضي وزجرتُه فلم ينزَجِر فرميته بحجر كبير فأصاب رأسه فمات
فقال الفاروق رضي الله عنه : القصاصُ والنَّفسُ بالنفس
فقال الأعرابي : يا أمير المؤمنين إذا كنت للأمر ذلك فاعلا فاتركني لأذهب ليلتين أو ثلاث إلى عيالي في الصحراء فأنظُرَ في أمرهم
وأخبرهم بقتلي وأكفِّلُهم رجلا بعدي فو الله لاعائل لهم بعد الله غيري

فقال الفاروق رضي الله عنه : ومن يكفلُكَ يا أخَ العرب ؟
فنظر الأعرابي في وجوه الصحابة نظرةَ المستجدي لعلَّ أحدهم يكفلُه فسكتَ الصحابة جميعا
فاعاد الفاروق السؤال عليه مرَّة ثانيَّة
فرأى الفاروق عمر رضي الله عنه في وجه الأعرابي الهمَّ والغمَّ وقال للشابين : أتعفوّان عنه لوجهِ الله ؟

قالا : لا ومن قتل أبانا يُقتل
فاعاد الفاروق السؤال عليه مرَّة ثانيَّة
فنظر الأعرابي في وجوه الصحابة نظرةَ المستجدي لعلَّ أحدهم يكفلُه وإذ بأسد من أسودِ صحابة النبي صلى الله عليه وسلم
وهو أبو ذرٍّ الغفاري رضي الله عنه ويقول : أنا أكفلُه يا أمير المؤمنين

قال الفاروق رضي الله عنه : عجباً , أتعرف الرجل يا أبا ذر ؟
قال رضي الله عنه : لا
قال الفاروق رضي الله عنه : هل تعلم انَّك تكلف الرجل في قضية قتلٍ يا أبا ذر ؟
فقال رضي الله عنه : نعم يا أمير المؤمنين
فقال  الفاروق رضي الله عنه : إذا لم كفلته وأنت لاتعرفه يا أبا ذر ؟
فقال رضي الله عنه : رأيتُ وجهه وعلمت فيه الصدق وعرفت أنَّه لن يكذب إن شاء الله فكفلتُه
فقال  الفاروق رضي الله عنه : أتظنَُ أنَّه إن لم يأتي بعد ثلاثِ أيَّامٍ أنني تاركُك !!

فقال رضي الله عنه : كفلتُه يا أميرَ المؤمنين وأمري لله عز وجل
فقال رضي الله عنه الفاروق للأعرابي : يا أخ العرب لك ليليتن أو ثلاثا قبل غروب الشمس من اليوم الثالث موعدُك هنا في ساحة المدينة لـيُنفَّذَ فيك حُكْمُ الله
تفرَّق الناسُ بعد ذلك وبعدها مضى الأعرابي إلى حيثً كانا ذاهبا
مضى اليوم الأول قالثَّاني فالثالثُ بعد صلاةِ العصر وإذ برسول الفاروق عمر رضي الله عنه يُنادي في شوارع المدينة
الصلاةُ جامعة , الصلاةُ جامعة

فيحضر النَّاس ويحضرُ الفاروق ويحضرُ أبو ذرٍ رضي الله عنهما ويحضر الشَّابان وتجتمعُ الخصوم
إلَّا انَّ الأعرابي لم يأتي
ويقف أبو ذر رضي الله عنه في ساحة العدل والقضاء أمام النَّاس والفاروق عمر رضي الله عنه
وينظر الفاروق رضي الله عنه للشمس وإذ بها ستذهب
ويقول رضي الله عنه : يا أبا ذر أين الرجُل ؟
قال أبو ذر رضي الله عنه : لا علمَ لي

قال عمر رضي الله عنه : يا أبا ذر كفلتَ الرجل فأينَ هو الآن ؟
قال أبو ذر رضي الله عنه : الله أعلم
فسكت النَّاس وأطبق على وجوههم الحُزن رأفةً على أبي ذرٍ رضي الله عنه
فإذ برجلٍ يصرُخ من أعلى الجبل ويقول : ها أنا يا أمير المؤمنين قد عُدتُ
فرفع الصحابة ورفع الفاروق رأسه وإذ هو الأعرابي

فكبر النَّاس وكبَّر الفاروق رضي الله عنه وترتجُّ أرض المدينة تكبيرًا
ويأتي الأعرابي مسرعا إلى مهلكه ومقتله
وينظرُ إليه الفاروق نظرة إعجابٍ وإكبار ويقول له : يا أخ العرب ما الذي جاء بكَ ؟ أما والله لو كنت في باديتك مادرينا عنك ومابحثنا عنك

فقال الأعرابي : والله ماعليَّ من عُمُر وماعليَّ من النَّاس ولكن عليَّ من الذي يعلمُ السّر وأخفى
جئتك يا أمير المؤمنين وقد تركت عيالي مثل فراخَ الطير لاشجر ولا ماء ليُنفَّذَ فيَّ حُكْمُ الله
فبكى الفاروق رضي الله وتأثّرَ بكلامه والنَّأس كذلك أيضًا
فالتفت الفاروق سلامُ الله عليه ورضوانا للشَّابين وقال لهما : أتعفوّان عنهُ بعد هذا لوجهِ الله
فقالا : عفوّنا عنه لوجه الله