ثمن رخيص ثمن غالى

روائع القصص  ثمن رخيص ... ثمن غالى !!

ثمن رخيص  ثمن غالى

حياتنا التى نحياها قصيرة أقصى مما نتصور ،هناك من يحياها بثمن رخيص بالتخلى عن مبادئه وإصراره على العناد والخطأ حتى ولو ظلم بعناده أقرب الناس إليه ،وهناك
من يحياها بثمن غالى دفاعاً عن مبادئه وتمسكاً بحلم غالى يتمنى تحقيقه ولكن حالت ا
الظروف فى فترة ما من حياته من إمكانيه تحقيقه ،وفجأة يجد نفسه وجهاً لوجه أمام
حلمه القديم فيزداد تمسكاً به.
هذا ما حدث بالفعل لبطلة قصتنا وفاء التى نشأت بين أب صارم لا يعرف إلا إصدار الأوامر بسبب نشأته العسكرية وأم طيبة مغلوبة على أمرها وشقيقين، تكبر وفاء  وتلتحق بإحدى كليات جامعة الأسكندرية وأقامت مع جدها بعيداً عن بيت أسرتها فى
القاهرة ،وخلال دراستها تتعرف على شاب خجول مهذب يدعى مهران وهو ابن صديق جدها ،وتمر الأيام سريعاً بالأسكندرية
 وتعود للقاهرة تنتظر تخرّج فتاها فى كلية الطب
وبعد تخرّجه يذهب مع والده وجد وفاء لمقابلة أبيها لطلب يدها للزواج، ويرفض والد
وفاء طلبهم بجفاء شديد بحجة انهم دون مستواهم الإجتماعى ، ويتقدم لوفاء شاب
آخر وجد فيه والد وفاء الشروط الملائمة لعريس ابنته ، ويتم الزواج رغماً عنها وبالطبع لا يحدث تفاهم وإنسجام بين وفاء وزوجها الذى فرضه عليها أبيها ويتم
الإنفصال فى هدوء تام ،وحتى تنسى وفاء تجربة زواجها الفاشل تطلب نقلها من 
الشركة التى تعمل بها فى القاهرة إلى فرعها بالأسكندرية
 وهناك تلتقى مصادفة مع مهران الذى تعرف منه انه تزوج من ابنة أستاذه الطبيب الكبير الشهير ،بل ويعمل عنـــده
فى عيادته ومستشفاه ويستعد للحصول على الماجستير بمساعدة صهره ،ولكنه يعيش
مع زوجته حياة زوجية تعيسة لأنها لا تكف عن تذكيره بفضل أبيها عليه وغير ذلك من المنغصات ، ويقرر مهران ووفاء الزواج فوراً لتعويض ما فاتهما من العمر.
وعندما يعلم والد وفاء بنبأ زواجها من مهران تهب عليهم العواصف الهوجاء من كل مكان ،
بل ويقوم والد وفاء بإبلاغ صهر مهران ويحاول الطبيب الكبير إقناع مهران بتطليق وفاء وتركها دون فائدة، فيقوم بتهديده بالطرد من العمل بالعيادة والمستشفى
وحرمانه من الحصول على الماجستير ،فلا يهتز مهران ولا يتزعزع عن موقف و
مبادئه فى التمسك بحلمه القديم وحبه الشريف الطاهر لزوجته المخلصة وفاء.
وتتوالى الأحداث ويفقد مهران عمله بالمستشفى والعيادة والجامعة ويستغل صهره الطبيب المشهور نفوذه ويقفل فى وجهه كل أبواب العمل والرزق ،وتتوالى العواصف
الهوجاء على وفاء ومهران ويصمدان أمامها بكل شجاعة وإيمان برحمة الله وتحاول
وفاء استرضاء والدها ولكنه يرفض بقلب جامد كالصخر أوأشد قسوة!!بل ويقاطعها
نهائياًَ وتصبح المسكينة وحيدة خاصة بعد سفر شقيقاها للدراسة فى أوروبا،وتستمر المقاطعة من جانب والدها.
تقول وفاء: ماذا نفعل أنا وزوجى حتى نعيش فى سلام وبلا حروب فى الرزق وبلا
ضغوط من جانب أبى ، أنا لا اريد من أبى مالاً أو مساعدة ،أريد فقط عطفه وحنانه واعترافه بزواجى ممن أحببت!
تقول وفاء أيضاً: تشاء رحمة ربى أن يعرف شقيقاى بالمحنة التى أتعرض لها أنا وزوجى ويعرضان الأمر على صاحب المستشفى الذى يعملان به فى أوروبا وهو
طبيب فاضل فيتعاطف مع محنتنا ويقرر مساعدتنا بتوفير فرصة عمل لزوجى مهران
فى مستشفاه ونسافر معاً إلى أوروبا حيث نعيش فى هدوء وأمان ويعوضنى المولى جل فى علاه عن أيام المحنة ويرزقنى بتوأمان،
 والآن كل ما أبتغيه من دنياى هو رضا أبى ليصفح عنى ولا يقطع ما بينى وبينه إلى الأبد!
هكذا أخى القارىء نرى ونلمس العبرة والعظة فى قصة أختنا المظلومة وفاء، وانى
لأتعجب من موقف أبيها قاسى القلب ، من أين جاء بكل هذه السوة؟! أقول له ما هى الجريمة النكراء التى فعلتها ابنتك وفاء ؟!
 انها يا أباها الفاضل تزوجت فى الحلال 
ولم تستطع ان تدع فرصة السعادة تفلت من يديها حين جمعتها الأقدار مرة أخرى مع من أرادته وأنتظرته طويلاً ،فهل يستحق ذلك كل هذا العقاب القاسى؟!
ألا تحن إليها وتئن عليها أحشاؤك كما تحن هى إليك وتئن عليك أحشاؤها ؟!
ألم تعرف بأن قيمة الإنسان الحقيقية تتحدد بمن يعنيهم أمرنا وبمن يمثل رضاؤنا
عنهم أو جفاؤنا لهم شيئاً ذا قيمة وإعتبار؟!
أنت هنا أخى الفاضل لا تعاقب سوى نفسك إذا أصررت على أن تحرمها من كل ذلك!
إن الله يغفر الذنوب جميعـــــــــــاً فكيف لا تتسع رحمتك لما فعلت ابنتك وفاء؟!!!!
ألم أقل منذ البداية أن ما نحصل عليه بثمن رخيص ننظر إليه غالباً دون إهتمام ، أما
ما نحصل عليه بالثمن الغالى فهو وحده الذى يستحق البقاء والإهتمام والتكريم
واللـه غـــــالب على أمـــره.

عزيزي القارئ هناك المزيد من القصص ذات صلة عن قصص واقعية  و قصص حب

ليست هناك تعليقات: