-->

قصة قصيرة : تحيا جمهورية التأخير

 قصة قصيرة : تحيا جمهورية التأخير

     قصة قصيرة : تحيا جمهورية التأخير

    تحيا جمهورية التأخير



    مرحبا بكم متانعي موقع قصص وحكايات ,نحكي لكم اليوم قصة قصيرة بعنوان  تحيا جمهورية التأخير . وسيكون هذا هو الجزء الاول من القصة .

    القصة بقلم : زياد النجار
    استيقظ "عصام" الموظف في "البنك" الأهلي في بلدته، وكانت الساعة 9:00، استيقظ في توهان وكارهاً لليوم والحياة، وكأنه كان يتمني كمعظم الطبقة الإجتماعية التي ينتمي إليها أن تكون هذه غفوته الأخيرة، التي لا يفيق منها أبداً، حتي كأنه يريد أن يسب روحه لأنها عادت من السماء لتوقضه من نومه.

    كان يقطن مع أمه، وقد توفي والده منذ نحو سنتين تقريباً، ومنذ يومها اصبح هو الذي يتكفل بمصاريفه الخاصة وامه، ولم يتزوج رغم بلوغه  الثلاثين، ولكنه يملك أسبابه الخاصة بعدم الزواج، فكيف يتزوج ولا يكفيه راتبه الشهري للشهر من الاساس، وهو يتكفل بنفسه وامه فقط؟!. 
    يومه يسير كالتالي:

    1-      تيقظه أمه كل يوم في السادسة والنصف؛ لكي يكون لديه متسعاً من الوقت لدخول الحمام، وارتداء ملابسه، وشرب كوب الشاي الخمسيني الذي تعده علي عجل، وأخيراً يستطيع أن يشتري شطيرتين من الفول من عم "صلاح" الذي اعتاد صوته في كل صباح، ينزل إليه علي عجل، ليجد سيارة الفول هذه مزدحمة بالجياع، فيقف خلفهم ماداً يده بالمال، ويتذكر كيف كان سعر شطيرة الفول في الماضي، ويقارنها بحالها الآن بعد تصاعد سعر الفول، وما تكاد تدوم هذه الخاطرة التي تنتابه كثيراً، حتي يكرر طلبه من العم "صلاح" بأن يُعد له شطيرتين من الفول علي عجل ويُكيسها له، ثم يأخذها، ويمضي في سبيله متوجهاً إلي مقر عمله.

    2-      كان يعود من العمل متلهفاً للغداء، فيجد امه تنقل الأطباق واحداً وراء الآخر بشكلٍ متتالي، وتكون قد انتهيت من النقل، تزامناً بانتهائه من تبديل ثيابه، فيلتهم بقدر ما تطلب معدته، ثم يغسل يديه، ويذهب إلي غرفته هاماً يشتهي القيلولة حتي السادسة، وفي بعض الأحيان يظل للثامنة ولكن هذا نادر الحدوث إلا إذا كان مرهقاً علي غير إرهاقه العادي اليومي.

    3-      بعد استيقاظه يمكث علي السرير مستلقياً بنفس الهيئة التي كان نائماً عليها، يراجع شريط حياته، أو يحاول أن يفكر في أي وسيلة تساعده في النشوة، وتحفز عنده مفرزات "الدوبامين"، أو يفكر في اي حلٍ يساعد في تحسين حياته المعيشية، ويزيدها رخاءً بدلاً من بؤسها الذي يزيد بمرور اليوم.

    4-      وهي دقائق قليلة حتي يتخذ قراره بالنهوض من السرير، ثم التوجه مباشراً إلي الحمام للتبول، ثم ينتقل إلي مرحلة تبديل الثياب؛ تأهباً للنزول والمكوث 
    في "القهوة" حتي يمل، وإما ان يجالس احد معارفه في المقهي، وإما أن يسلي نفسه بتقليب المنشورات الجديدة في حسابه علي "فيسبوك" بدون تفاعل او حتي اكتراث إلا نادراً، فقط مجرد وسيلة تافهة لقضاء الوقت بدلاً من الجلوس في مطالعة حيه الفقير الذي يقطن به، ومشاهدة المنازل المتآكلة مقشرة الدهان، والشوارع ذي 
    الرائحة الكريهة التي اعتادتها أنفه، والتي تحتوي علي برك من المياه القذرة بشكلٍ غير طبيعي، ولا الطرق المتوموجة التي شهدت حوادث خطيرة وبسيطة سابقاً.

    5-      وما إن يعود للبيت حتي يجد أمه مازالت متيقظة، أو دخلت في سباتها، فيدخل إلي غرفتها فيوقظها؛ ليطمئن قلبه، ويغطيها إن كانت لم تلتحف بلحافهم القديم 
    بعد، وقد تخبره حينها وهي شادة ملامحها؛ تعبيراً عن الخنق أنها تشعر بالحر ولا تريد أن تتغطي، فصار يسألها قبل أن يشرع في إحافها في إن كانت ترغب في أن 
    تتغطي أم لا، ثم قد يطالع التلفاز بلا اكتراثٍ قليلاً، أو يخلد للنوم أيضاً.ولكن هذه المرة لا اعتقد ان يومه سيسير كما السابق نهائياً، فينتظر عصام اليوم يومً طويلاً شاقاً صعباً، وتافهاً، وفور استيقاظه كما ذكرت بعد عدة ثواني ما تكاد تكمل دقيقة، شعر باستغراب لأن أمه لم تيقظه اليوم كعادتها، وقرر التقاط هاتفه من "الكومدينو" القديم المتآكل المقشر بجانب السرير، وما كاد يضيئ شاشته حتي علم ان الساعة هي 10:05 فقام منتفضاً وزال اللحاف عنه سريعاً، وهرع؛ ليري 
    والدتهن ويستفهم سبب عدم إيقاظها له اليوم بالذات!.

    دخل غرفتها وهو منادياً عليها:
    -أمي!!.
    ولكنه لم يلقي رد، كما وجد الغرفة فارغة، والسرير بلحافه مهلكين، مما يعني انها كانت نائمة ونهضت، فهرع إلي المطبخ مكررا ندائه:
    -أمي!!.
    ولكن للألة والأسف هذه المرة أيضاً لم يتلقي أيضاً أي ردٍ يريح قلبه ويجيب عن تسائلاته، وكان يتلفت حوله حتي أدرك عقله أن المطبخ لا يحوي الأم المختفية، 
    ولما التفت ورائه، التقطت عينه الحمام الذي كان مقابلاً لباب المطبخ، فهرع إليه وفتح بابه ونظر إلي داخله ممسكاً بيمينه "أوكرة" الباب، وسانداً يسراه علي الجدار في الجانب المقابل لـ"أوكرة" الباب الذي يمسكها بيمناه، ولكن ما رآه صعقه صعقة لم يُصعق مثلها من قبل، حتي شعر كما لو أنه كان ممسكاً بسلكاً كهربائياً "عاريا".

    يتبع...

    إرسال تعليق