-->

قصص القرآن الكريم قصة سد مأرب

قصص القرآن الكريم  قصة سد مأرب

    قصص القرآن الكريم قصة سد مأرب



    مرحبا بكم زوار موقعنا قصص وحكايات نحكي لكم اليوم قصة من قصص القرأن الكريم , قصة سد مأرب . مع تأليف لبعض المواقف والحوارات من وحي خيال الكاتب . والتي ترجو ان تنال اعجابكم. سنطرح في هذال المقال الشطر الاوال من القصة , وإن اعجبكم يمكنكم طلب الشطر الثاني من خلال التعليقات  ولا تنسو مشاركة القصة في مواقع التواصل

    القصة من تأليف: سعيد كرار

    سد مأرب
    قال تعالى::  "لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم وأشكروا له بلدة طيبة ورب غفور".
    ( الآية 15  - سورة سبأ)

    الفصل الأول
    (المشهد الأول: اجتماع مجلس الأعيان )

    تيان :  عمتم صباحاَ ايها السادة.  نظراً لأن جدول الأعمال يحمل كثيرا من الأمور الحساسة.  فقد تقرر أن يكون الاجتماع سريا.  ونبدأ بمشروع سد مأرب . 
    فليتفضل المهندس شرحبيل.

    شرحبيل :        (يتقدم إلى المنصة) معالي رئيس المجلس،  سعادة  الأعيان. عمتم صباحاَ.  هذه الدراسة التمهيدية التي أمامكم هي لمشروع سد مأرب المزمع بناؤه على بعد 2 كم من مدينة مأرب.  ويهدف المشروع إلى توفير 20 مليون متر مكعب من المياه سنويا، ستستغل لري 3000 فدان من الاراضي الخصبة في مدينة مأرب. ويشمل المشروع إنشاء سد ترابي يبلغ ارتفاعه حوالي 50 متراً،  وطوله  400 متراَ، وعرضه  400 متراً، ويكوّن بحيرة وراءه  سعتها  25 مليون متر مكعب ويوفر 16 مليون متر مكعب من المياه سنوياَ.  كما يشمل المشروع إنشاء الطرق الزراعية التي تخدم أراضي المشروع، هذا وقدرت التكاليف الإجمالية للمشروع بحوالي 50 مليون عملة ذهبية، و يستغرق بناء السد 5 سنوات هذا بالإضافة إلى تحقيق زيادة في دخول المزراعين يتراوح متوسطها بين عشرة آلاف وأربعون ألف عملة ذهبية في السنة.  وعليه أوصي بالموافقة ايها السادة على تنفيذه في اقرب وقت.  وأنا جاهز للرد على استفسارات معاليكم.

    غسان :  بناء سد عظيم بهذا الشكل جيد جدا، ولكن السد سيحجز الماء خلفه بكميات كبيرة، ولأن الأراضي الواقعة خلفه في الجنوب منخفضة،  فالمياه ستفيض وتغرق بيوت واراضي المواطنين في هذه المنطقة.  وستكون سببا  في تذمر الكثير منهم ونحن في غنى عن ذلك.

    شرحبيل: لقد عملت حساب ذلك كله، وأضفت إلى التكاليف بعض التعويضات، أرجو الموافقة عليها من معاليكم، تدفع لمواطني هذه الجهة للحيلولة دون وقوع فتن وقلاقل.

    درهم :  ليس المهم الأضرار البسيطة التي سوف تحدث،  ويجب أن ننظر إلى المكاسب الكبيرة التي سنحصل عليها. فأهل هذه الجهة من الفقراء، ولن يضيرهم كثيراً غرق دورهم الرخيصة، وأراضيهم التي في معظمها بورا. وتعويضهم يكفي.

    حمير :  إذا كان هناك أضرار وسلبيات للمشروع،  وهناك أيضا تعويضات.  الا يمكن أن نستغنى عن هذا المشروع، ونكتفي بما أنعمه الله علينا من خير وفير؟

    عمرو :  أؤيد كلام حمير. إن الله أنعم علينا بجنتين على يمين وشمال. والثمار تتساقط من الأشجار علينا دون جهد منا أو عمل يذكر.  فلماذا نتكبد من الجهد ومن 
    المال ما يفوق مصروفات سنين من أجل سد يجلب لنا المشاكل، ويزداد به الفقراء فقراَ والأغنياء غنى؟


    يعفر:   هل أخذنا رأي أهلنا في الجنوب على المشروع،  ألا نتوقع رفضهم للتعويض، بل على الفكرة برمتها ؟!

    درهم :  لسنا في حاجة لأخذ رأيهم، فلا خوف من ردة فعلهم، ولسنا في حاجة إليهم في بناء السد. لأنهم مجموعة من البلهاء. وممكن أن نقنعهم بأن السد سيوفر لهم فرص العمل بجهد أقل وبأجر أعلى في الشمال.حمير :   أي عمل سيوفره لهم المشروع ؟   إذا استطاع المشروع أن يوفر العمل لـ 
    50% منهم.  فأين سيعمل الباقون وهم لا يجيدون إلا الفلاحة؟

    درهم :  ألا يشتكي الأعيان منذ زمن طويل بعدم توفر خدم في قصورهم ؟  ونضطر إلى جلب خدم من البلاد المجاورة وبأجور مرتفعة.  ها هي الفرصة أمامكم، استعينوا بهم وبأجور منخفضة، وسوف يكونوا سعداء لعملهم باراضيكم الواسعة وقصوركم العامرة، بدلا من الايدي العاملة الاجنبية.

    غسان :  ( مقهقها بسخرية) إذن العملية مطبوخة من زمان.

    عمرو :  (بغضب) هذا ظلم ،  والرب لا يرضى بهذا ابدا.  وغضب الرب شديد.

    درهم :  ( بتهكم هأء هأء هأء) سنُرضي الرب بالقرابين وبتوزيع الغذاء على الفقراء والمساكين.

    عمرو :  ( بغضب) إن الرب  لا تحتاج إلى قرابينكم إذا كانت بنية الاستغلال والظلم.

    شرحبيل: (بامتعاض) إن الرب  لا يرضى أيضا بأن يكون في أيدينا إمكانية عمل أعظم سد في العالم ولا ننفذه.

    غسان:   كما أن قائدي الجيوش شغلهم الشاغل اشعال الحروب،  فالعلماء شغلهم الشاغل النجاح وتحقيق نظرياتهم في الواقع،  دون التفكير ولو للحظة في الآثار 
    الاجتماعية لأعمالهم.

    درهم :   لحظة ياسادة يجب أن نكون عمليين.  وكما قلت أن سكان الجنوب فقراء ولا حول لهم ولا قوة، ولا يخشى بأسهم.  ويمكننا إعدادهم نفسياَ منذ الآن بحيث 
    يقبلون فكرة بناء السد، وذلك بإقامة الحفلات والولائم لهم، يغني فيها أهل الطرب بفوائد السد وما سيعود عليهم بالخير الوفير يساعدهم في تغيير حياتهم 
    الفلاحية الشاقة بحياة رغدة ومعيشة طيبة في الشمال. ويجب أن نبالغ في الولائم بحيث نجعلهم يشعرون بالاطمئنان لنا، ونقنعهم بأن حياتهم ستكون في الشمال أفراح وبزخ وراحة.

    يعفر :  أتظن أنهم لن يكتشفوا الخدعة إلى أن ننتهي من بناء السد الذي سيستغرق أعواماَ،  خاصة وأنك لا تستطيع أن تخدع الناس طول الوقت.

    ياسر :  يجب أن ننجح في فك ترابطهم وارتباطهم بأرضهم في الجنوب،  ونوزعهم في الأقاليم الشمالية.  سيؤدي ذلك إلى ضعفهم، ولن تقوم لهم قائمة بعد ذلك. 
    وليزدادوا ضعفاَ، اقترح بالا تبالغوا في أجورهم عندما يعملوا في قصورنا وتجارتنا، والمثل يقول: جوع كلبك يتبعك.  وبذلك نضمن قلة حيلتهم نتيجة لقلة 
    مواردهم وتفرقهم، ونضمن خضوعهم وعدم ثورتهم علينا إلى الأبد.

    درهم:   ( بخبث) وإمعاناَ في ضمان خضوعهم، لنرفع سعر الأراضي في الشمال من اليوم، ويكون هذا سر بيننا ولا نعلنه. بحيث تفوق قيمة التعويض الذي سيحصلون عليه. ولا مانع من أن يعرفوا قيمة التعويضات قبل أمرهم بالهجرة،  حتى يرضوا بالتعويضات ظناَ أنهم سيستطيعون بالتعويض شراء اراضي ومنازل لهم في الشمال. ولا يهم أن يصدموا بعد ذلك بواقع رفع الأسعار. حيث سنقول لهم أن سبب زيادة الأسعار هو أن الطلب فاق العرض. وهكذا .. (تتعالى الضحات من الأعيان)، ويقول احدهم (انك لداهية يادرهم، انك حكيم هذه الامة).

    ابن يشب:        (تصويت أيها السادة) هل هناك اعتراضات على بناء السد ؟  (يعد) 1، 2، 3 .  إذن الأغلبية موافقة. لنرفع موافقتنا هذه ، وما توصلنا إليه من قرارات إلى مولانا المعظم يكرب. ولنناقش الموضوع الثاني الذي على جدول الأعمال اليوم.

    تيان :  الموضوع الثاني المطروح على مجلسكم الموقر للمناقشة اليوم، هو طلب المعونة الذي تقدمت بها بعض القرى المجاورة وتلك التي تقع في طريق تجارتنا مع الشام وبقية الجزيرة العربية.

    يعفر :  أرى أن الأمن والأمان في بلادنا مرتبطة باستقرار تلك القرى، واي أزمة في تلك القرى، سوف تنعكس سلبا على تجارتنا، وسينعكس بالتالي علينا بالداخل. وارى تقديم ما يطلبونه من معونات.

    غسان:   (بتعالي وكبرياء) أؤيد هذا التوجه النبيل. ولا ننسى أن لنا نسب وأهل في تلك القرى.

    درهم :  هل تظنون أن الأعيان لا يعرفون مصلحتهم؟  إن الفضل في ظهور هذه القرى للوجود وتوسعها يعود إلى مرور تجارتنا عبرها. ويكفيهم الدخول التي يحصلون عليها من خلال الخدمات التي يقدمونها للقوافل.

    حمير :  أرى أن نرسل بعثة من خبرائنا للتحقق في مدى حاجتهم للمعونات.  وإذا ثبت ضرورة تقديم هذه المعونات، فلتقدم. أو تقلل قليلاَ.

    ياسر :  إن عطفنا على تلك القرى أطمعهم فينا. ولولا إقامة البعض علاقات النسب والمصاهرة معهم، والتي نبهنا إليها أكثر من مرة في هذا المجلس، وضرورة وقف تلك التصرفات غير المدروسة، لما تجرأت تلك القرى لطلب المعونات.  وارى أن الواقع يحتم علينا تقديم المعونات لهم.بشرط تعهدهم بالاستمرار في خدمة القوافل، وبحيث لا تقوي تلك المعونات قراهم وتكون مصدر تهديد لنا مستقبلا.  واقترح ألا تصرف المعونات التي نقررها إلا على دفعات.

    درهم :  إننا يجب أن ننظر إلى الموضوع من جميع جوانبه، إذ أن تلك القرى بتقاربها وتضامنها معا، اصبحت تهيمن على التجارة ، وبالتالي أضرت بتجارتنا، 
    ولقد شجع ذلك صغار التجار بأن يصبحوا منافسين للأعيان، واختفاء معظم تلك القرى أو تفريقهم  أفضل من بذل المعونة لهم. إذ سينشغلون بمشاكلهم الداخلية، وسيعجز التجار الصغار عن منافستنا على التجارة، وتبقى الساحة خالية للأعيان.

    عمرو :  (غاضباً) هذا  ظلم ما بعده ظلم.  واحتكار للتجارة لا يرضي عنه الرب.   وهذا العمل  ينذر بشر عظيم، وغضب من الإله.ياسر :  (ضاحكاَ هأء هأء هأء) كنت منذ قليل ترى أن قيادات الجيش يدعون دائماَ إلى القتال. ألا ترى أن الكهنة لا يبشرون إلا بالثبور وعظائم الأمور، والنهايات المفزعة.

    عمرو :  (ثائراً) نحن لا نتكلم إلا بالحق الذي علمنا إياه الإله على لسان رسله. وما علينا إلا البلاغ المبين.

    درهم :  أرى أن نكتفي بهذه المناقشات. ونبداَ التصويت في هذا الموضوع.

    ابن يشب:        (بحسمَ) لا أرى أحد يطلب النقاش.  منْ الموافق على المعونات ؟   (يعد) 1، 2، 3 فقط ؟  بل 4.  لم يحصل المشروع على الحد الأدنى لإقراره. وعليه،  نعلن رفض المشروع بالأغلبية.  ونعلن فض الجلسة. وشكراَ لكم.

    إرسال تعليق