قصص اطفال طويلة وممتعة جدا قصة الكسلان والقرد

قصص اطفال طويلة وممتعة جدا قصة الكسلان والقرد

    مرحبا بكم ايها الرائعون ، نجدد ترحيبنا بكم على موقعكم قصص وحكايات، ونحكي لكم الليلة قصة جديدة جميلة رائعة جدا بعنوان قصة الكسلان والقرد، وللمزيد من القصص الرائعة نقترح عليكم : قصص اطفال قبل النوم.

    قصص اطفال طويلة وممتعة


    يحكى أن الخليفة (هارون الرشيد) كان في مجلسه ذات يوم ، فدخل عليه أحد خدم زوجته السيدة (زبيدة) وبيده تاج من الذهب الأحمر ، المرصع بالجواهر ، وقال له : يا أمير المؤمنين ، إن السيدة زبيدة تقول لك إنها قد صنعت هذا التاج من الذهب ، وزينته بالجواهر النادرة ، وهي تحتاج إلى جوهرة كبيرة ، لتضعها في أعلاه ، وقد بحثت في جواهرها ، فلم تجد هذه الجوهرة التي تناسبه ... فتأمل الخليفة التاج مبديا إعجابه بجماله ، ثم نظر إلى من حوله من الحاشية والأتباع قائلا : ابحثوا في (بغداد) عن الجوهرة الكبيرة ، التي تناسب تاج زوجتی (زبيدة) .. وانطلق الأعوان يبحثون عن الجوهرة المطلوبة ، فلم يجدوا لها أثرا لدى تجار الجواهر .. فلما أبلغوا الخليفة بذلك بان الغضب في وجهه وقال : كيف أكون خليفة ، وملكا لملوك الأرض ، وأعجز عن إيجاد جوهرة لزوجتی ؟! اسألوا التجار أين يمكن أن أجد هذه الجوهرة ؟!

    فلما سألوا التجار قالوا لهم : لن يجد الخليفة هذه الجوهرة إلا عند رجل من البصرة يسمى ( أبا محمد الكسلان).. فلما أخبروا الخليفة بذلك أرسل سيّافه (مسرور) برسالة إلى والي البصرة يأمره فيها بإرسال التاجر (أبی محمد الكسلان ) إلى (بغداد) على وجه السرعة .. ولما وصل (مسرور) برسالة الخليفة هارون الرشید إلى والي (البصرة ) قال : سمعا وطاعة.. وأرسل إلى أبی محمد الكسلان، في قصره من يخبره بأن الخليفة هارون الرشيد يريد منه أن يسافر إلى (بغداد) ومعه جوهرة كبيرة تصلح لتاج زوجته ... فقالالكسلان : سمعا وطاعة لمولاي أمير المؤمنين . وحمل (أبو محمد الكسلان) معه الكثير من الجواهر والتحف الغريبة والنادرة ، وسافر مع رسول الخليفة إلى (بغداد) ودخل على الخليفة هارون الرشید ) في قصره ، فأحسن الخليفة استقباله ، ثم أمره بالجلوس ، فقال (أبو محمد الكسلان) : اسمح لي يا أمير المؤمنين ، أن أقدم لك بعض الهدايا التي جئت بها معی ، قبل أن أعرض عليك جواهري لتختار منها ما تشاء ..

    فقال الخليفة :  لا بأس یا (كسلان) ..  فأخرج (الكسلان) من بضاعته صندوقا مذهبا ، وفتحه ، فأخرج منه أشجار تفاح من الذهب ، أوراقها من الزبرجد والزمرد الأخضر ، وثمارها من الياقوت الأحمر والأصفر ... فتعجب الخليفة والحاضرون من ذلك ...  ثم أخرج الكسلان صندوقا آخر ، وأخرج منه خيمة من الحرير مكللة باللؤلؤ والياقوت والزمرد وكل أنواع الجواهر ، وقوائم هذه الخيمة من خشب الأبنوس ، وقد رسمت على الخيمة كل صور الطيور والحيوانات بالجواهر والأحجار الكريمة.. فأعجب الخليفة والحاضرون بالخيمة إعجابا شديدا ، وقال (الكسلان) : لو أذن لي أمير المؤمنين فرجته على عجائب وغرائب هذه الخيمة .. فقال الخليفة : قد أذنت لك.. أرني عجائبك.. فقال الكسلان: سمعا وطاعة .. وبدأ الكسلان يحرك شفتيه ، وينظر إلى ستائر القصر فأخذت الستائر تتحرك مقتربة منه ، ثم أشار إليها فابتعدت عنه .. ثم نظر إلى صور الحيوانات والطيور، وأخذ يحرك شفتيه فأخذت هذه الطيور تغرد ، وصاحت الحيوانات متجاوبة معه ..

    فازدادت دهشة الحاضرين وقال الخليفة : من أين لك هذا يا رجل وأنت ما تعرف إلا باسم (أبی محمد الكسلان) وقد أخبروني أن أباك مات فقيرا ولم يترك لك شيئا ؟! فقال الكسلان :  لو أذن أمير المؤمنين حدثته بقصتی ، وهي أعجب من العجب ..  فقال الخليفة : قد أذنت لك .. وانطلق (الكسلان) يروي حكايته قائلا : كان أبی حلاقا فقيرا ؛ وقد مات ولم يترك لي شینا ، وكنت أنا في صغري أكسل إنسان على وجه الأرض ، وقد بلغ من کسلي أنني إذا كنت نائما في الحر ، وطلعت الشمس وأخذت تلفنی بحرها الشديد ، فإنني اکسل عن القيام من الشمس والانتقال إلى الظل ، وقد استمر بی الحال كذلك ، حتى بلغت الخمسة عشر عاما من عمرى المديد ، وكانت أمي تخدم الناس حتی تطعمني وتسقینی وأنا راقد في كسل ..

    وذات يوم دخلت على أمي ومعها خمسة دراهم من الفضة وقالت :  يا ولدي لقد علمت أن الشيخ المظفر عزم على السفر بتجارته إلى الصين (وكان رجلا طيبا يعطف على الفقراء).. خذ هذه الدراهم يا ولدي واطلب منه أن يشترى لك شيئا من الصين ، لعلك تتاجر فيه وتربح .. وکسلت عن القيام معها ، فغضبت أمي غضبا شديدا وقالت: إن لم تأخذ هذه الدراهم ، وتذهب إلى الشيخ (المظفر) فلن أطعمك ولن أسقيك ، بل سأتركك تموت جوعا وعطشا..  وتوقف (الكسلان) قليلا ، ثم واصل حكايته قائلا : فلما سمعت كلام أمي خفت من تهدیدها ، وقلت لها : ساعدیني على النهوض یا امي ، فأخذت بيدي وأقعدتني ، فقلت لها : الآن خذي بیدي حتى أقف .. فلما أوقفتني قلت لها : أسندینی حتى أذهب للشيخ (المظفر)، فأخذت بیدي وأسندتني ...

    وسرت أتعثر فی کسلي ، حتى وصلنا إلى شاطئ البحر ، وكانت المركب التي سيسافر فيها الشيخ المظفر مع التجار تتأهب للرحيل ، فقلت للشيخ (المظفر) : خذ هذه الدراهم ، واشترلي شيئا من بلاد الصين ، عسى أن أتاجر فيه وأربح .. فتعجب التجار ، وقال الشيخ المظفر بطيبة : هات يا ولدى الدراهم على بركة الله .. ورجعت مع أمي إلى دارنا الفقيرة ، و سافر الشيخ مع التجار إلى (الصين) ، فباع واشترى ، ثم قرر الرجوع مع التجار إلى البصرة وقد نسي أن يشتری لي شيئا أتاجر فيه ، فسارت بهم المركب في البحر ثلاثة أيام ، ثم تذكر الشيخ دراهمي ، فقال لمن معه من التجار :  لا بد لنا من الرجوع إلى الصين ، حتى أشترى شيئا اللكسلان، بدراهمه .. فتعجب التجار وقالوا : نسافر ثلاثة أيام ذهابا وثلاثة في العودة من أجل أن شتري بخمسة دراهم ؟! خذ من كل واحد منا ضعف ربح لخمسة دراهم ، ودعنا نعود إلى بلادنا .. فوافق الشيخ على اقتراحهم ، وجمعوا لي أموالا كثيرة ..

     سارت بهم المراكب ، حتى وصلوا إلى جزيرة فنزل الشيخ التجار يبيعون ويشترون جواهر وأحجاراً کريمة .. ورأى الشيخ المظفر رجلا معه فرود کثيرة ، وبينهم قرد بائس منحول الشعر ، و كلما غفل الرجل عن القرود أمسكت القرود ذلك القرد البائس وضربته ، فيصرخ متألما ، فأشفق الشيخ (المظفر) على القرد ، وقال لصاحبه : هل تبيعني هذا القرد بخمسة دراهم من أجل صبي فقير ؟ فقال صاحب القرد : خذه و بارك الله له فيه .. ورحلت المركب بالشيخ (المظفر) والتجار معهم القرد ، حتى وصلوا إلى جزيرة أخرى تسمى جزيرة اللؤلؤ ، فرست المركب عليها ، ونزل التجار يبيعون ويشترون ، ويستأجرون الغطاسين للغوص واستخراج اللؤلؤ والمرجان والجواهر الثمينة من قاع البحر..ولما رأى القرد ما يفعله الغطاسون ألقى بنفسه في الماء ثم خرج مع الغطاسين ومعه جواهر نفيسة ، فألقاها أمام الشيخ (المظفر) فتعجب الجميع ، وقال الشيخ : هذا القرد وراءه سر عظيم .. 

    وأحضر القرد كمية كبيرة جدا من الجواهر ، فقال الشيخ المظفر : هذا رزق ساقه الله تعالى إلى ذلك الصبي الفقير ، ببركة دراهمه الخمسة ، ولا بد أن أحافظ له عليها حتى نصل .. وعبأ الشيخ هذه الجواهر في عدة صناديق .. ثم واصلت المركب سيرها ، حتى وصلت إلى جزيرة ورست عليها فنزل الشيخ (المظفر) والتجار يبيعون ويشترون ، وهم لا يعلمون أن سكان هذه الجزيرة من آكلى لحوم البشر ، فلما رأوا التجار قبضوا عليهم وقيدوهم بالحبال وتركوهم حتى يأكلوهم في الصباح .. 

    وفي أثناء الليل تسلل القرد إلى الشيخ (المظفر) وفك قيوده ، فأسرع الشيخ إلى بقية التجار وخلصهم من قيودهم ، وأسرع التجار إلى سفينتهم وغادروا الجزيرة ، غير مصدقين بنجاتهم ، وقال الشيخ (المظفر) : لقد خلصنا هذا القرد من الموت بإرادة الله تعالی وقدرته ، ولهذا فقد أخرجت له من مالي ألف دينار ذهبا .. وقال بقية التجار : ونحن أيضا كل واحد منا يخرج له ألف دينار من ماله ... وجمع الشيخ المظفر المال من التجار ، ووضعه في صندوق .. ثم واصلت السفينة رحلتها ، حتى عادت إلى ميناء البصرة سالمة .. وواصل الكسلان، حکايته قائلا :  وفي ذلك الوقت كنت لا أزال نائما في الشمس كعادتي فأقبلت على أمي وقالت : لقد وصل الشيخ المظفر بتجارته ، فقم  یا بني وتوجهت إلى بيتي ، وأنا أقول متهكما  قرة ؟! والله إنها تجارة عظيمة ؛ انظرى إلى تجارتی يا أمي !

    وبينما أنا جالس في بيتى جاءني الشيخ (المظفر) ومعه اثنان من الخدم يحملان عدة صناديق ، فوضعها الشيخ أمامي وقال : خذ هذه الأموال والجواهر یا بني ، فكلها ملكك .. فلما سألته عن مصدرها ، حكی لی ما حدث ، وقال : هذا رزق ساقه الله تعالى إليك على يدي هذا القرد ، فحافظ عليه ولا تفرط فيه أبدا لأن فيه سراً عظيماً .. ومن شدة فرحتي احتضنت القرد ، ولم أعد أفارقه ولا يفرقتي أبداً ، بعد أن كان سببا لثرائي ..

    إرسال تعليق