قصص من حكايات الف ليلة وليلة حكاية ابن ادم

    مرحبا بكم زوار موقع قصص وحكايات، استمتعوا معنا اليوم بقراءة قصة جميلة ومثيرة جدا من قصص الف ليلة وليلة مكتوبة وملخصة بشكل بسيط ومميز، قصة اليوم بعنوان حكاية ابن ادم، احداثها مثيرة ومسلية و للمزيد من القصص الرائعة يمكنكم تصفح: قصص اطفال.

    قصص-من-حكايات-الف-ليلة-وليلة


    يحكى أن طاووسا كان يعيش مع زوجته قريبا من البحر ، وكان ذلك المكان كثير الوحوش والسباع ، فخاف الطاووس على نفسه وزوجته من الموت والضياع ، ولذلك بحثا عن مكان آخر يعيشان فيه ، حتى وجدا جزيرة آمنة كثيرة الأشجار والثمار ، تجرى فيها القنوات والأنهار ، فانتقلا إليها وقررا العيش فيها .. وما إن استقر الطاووس وزوجته في المكان الجديد حتى أقبلت بطة ، وحطت على تلك الشجرة التي يقف عليها الطاووس وزوجته ، وهي ترتجف من شدة الفزع ، فسألها الطاووس عن سبب فزعها ، فقالت البطة : إني خائفة من ابن آدم ، فالحذر ثم الحذر من بني آدم .. 

    فطمأنها الطاووس قائلا :أنت الآن في جزيرة آمنة لايصل إليها بنی آدم ، فابشري بذلك وعيشي هنا .. وقالت زوجة الطاووس مستفسرة:  ما الذي يجعلك خائفة هكذا من بني آدم؟؟ فقالت البطه بعد أن هدأ روعها ، وزال عنها خوفها : لقد كنت أعيش طول عمري في مثل هذه الجزيرة آمنة مطمئنة لا أخاف شيئا ، حتی نمت ذات ليلة ، فرأيت ابن آدم في منامي وهو يخاطبني وأخاطبه ، وسمعت قائلا يقول لى: أيتها البطة ، إحذري من ابن آدم كل الحذر، ولا تغتري بكلامه .. و احذري من مكره وخداعه ، حتى لا يوقعك في شباكه ، واعلمي أنه يحتال على الحيتان ، فيخرجها منه البحار ، ويصيد الطير بحيله ، ويقع الفيل على ضخامته في فخه، ويحتال على صيد السباع والوحوش ، فلا يسلم أحد من شره ، ولا ينجو منه طير ولا وحش .. لقد بلغتك ما سمعته عن ابن آدم ، حتى لا يفاجئك بحيلته ويصيدك بشبكته ..

    وتوقفت البطة قليلا ، ثم واصلت حديثها قائلة : ولم يأت على آخر النهار ، حتي ضعفت قوّتي ، وشعرت بالجوع ، فخرجت أبحث عن شيء آكله ، وأنا خائفة حتى وصلت إلى جبل فيه مغارة ، ورأيت على باب المغارة شبل أسد ، فلما رأني حیاني وسألني عن إسمی وجنسي ، فقلت له : اسمي بطة ، وأنا من جنس الطيور .. ثم سالته عن سبب قعوده في هذا المكان الى هذا الوقت ، فقال لي : إن والدي الأسد منذ أيام وهو يحذرني من ابن آدم ، ولقد رأيت في منامي هذه الليلة صورة ابن آدم وهو يخاطبني وأخاطبه ...

    وحكى الشبل للبطة مارآه في منامه ، وكان شبيها لما رأته هي أيضا في منامها ، فقالت له البطة : أيها الأسد الشجاع ، إنى خائفة من ابن آدم خوفا شديدا ، وقد رأيت ما رأيته ، والآن ازددت خوفا على خوفي من خوفك من ابن آدم ، مع أنك سلطان الوحوش ، وقد لجأت إليك لتقتل ابن آدم ، حتى تريحنى من شره ومكره ... وما زالت البطة تحرض الأسد على قتل ابن آدم ، حتى اقتنع بالفكرة ، وقال لها: قومي نبحث عنه ... وسار الأسد باحثا عن ابن آدم وخلفه البطة، قابلا حمارا يجري مذعورا ، فقال له الأسد : من أنت ، ولماذا تجرى هكذا مذعورا ؟! فقال الحمار : أنا الحمار ، وأجري هربا من ابن آدم .. فقال الأسد : هل تخاف أن يقتلك ابن آدم ؟!

    فقال الحمار : لا أيها الأسد، إنّما خوفي أن يعمل لی ابن آدم حيلة ويركبني … فتعجب الأسد وقال : وكيف يحتال ابن آدم على ركوبك ؟! وانطلق الحمار يشرح له قائلا : إن ابن آدم عنده شيء يسميه البردعة يضعه على ظهري وشيء يسميه الحزام يشه على بطنی ، وشيء يسميه اللجام يضعه في فمي ، وشيء يسميه المنخاس ينخسنی به ، وبذلك يحتال على ویرکبني ، ويكلفني بحمل ما أطيق من الأحمال ، فإذا تعثرت شتمني ، وإذا تباطأت ضربني ، وإذا نهقت لعنني .. وهكذا أقضي عمري في العمل الشاق مع القليل من الطعام ، حتى أهرم وأموت ، فيرمون جتني فوق التلال لتأكلها السباع والكلاب ، فهل هناك مصيبة أكبر من ذلك يمكن أن تلحق بي من این آدم ؟! فلما سمعت البطه کلام الحمار الشعر بدنها وزاد خوفها من ابن آدم ، وقالت للأسد : الحمار معذور ، وقد زادني کلامه رعبا على رعب من ابن ادم..

    ولم تكمل البطة كلامها ، حتى ظهر عن بعد جواد يجري مذعورا ، فاستوقفه الأسد قائلا : ما اسمك أيها الوحش المهيب ، ولماذا تجرى هكذا مذعورا .؟! فقال الجواد : أنا جواد يا سيد الوحوش ، وسبب جریي هو هروبي من ابن آدم .. فتعجب الأسد من كلام الجواد وقال : عيب عليك أن تقول هذا الكلام ، وأنت طویل غليظ.. كيف تخاف من ابن آدم مع كبر جسمك وسرعة جريك ، وأنا برغم صغر جسمي قررت أن أقابل ابن آدم ، فأبطش به ، وأكل لحمه ، حتى أزيل خوف هذه البطة المسكينة ، وأجعلها تعیش آمنة في وطنها ، لكنك رعبتني بكلامك ، وجعلتني أتراجع عما قررت أن أفعله به وسكت الأسد قليلا ، ثم قال للجواد : إذا كنت أنت مع عظمك وسرعتك قد قهرك ابن آدم ولم يخف من طولك وعرضك ، مع أنك لو رفسته برجلك لقتلته، فكيف يكون الحال معي إذا لقيته !؟فضحك الجواد وقال : لا يغرك طولي وعرضي وضخامتي ، لأنّها لا تجدي شيئا مع ابن آدم ومكره وحیله ودهائه .. فهو يحتال علىّ حتى يضع اللجام في فمي، ثم يقودني على هواه ، ویرکبني كيف شاء ، فيحملني بالأحمال ، أو يجعلني أجر عربة ، أو أدور في الطاحونة .

    وراح الجواد يشرح للأسد الحيل التي يحتال بها ابن آدم ، حتى يسخره ويستغله أسوأ استغلال في أشغاله ، فلما سمع الأسد كلام الجواد زاد غمه وحزنه وقال : متى فارقت ابن آدم .؟  فقال الجواد وهو يتلفت خلفه في خوف : فارقته في منتصف النهار ، وهو يجري خلفي ومصر على الإمساك بی .. ولم يتم الجواد كلامه ، حتى هاج الغبار وثار، كأنه عاصفة هوجاء ، وظهر جمل يجري مرعوبا ، وهو يبعبع ويبر طع ، فلما رآه الأسد استعد لقتاله ظنا منه أنه ابن آدم ، الذي يتحدثون عن قوته وجبروته ، ومكره ودهائه ، فقالت له البطة : مهلا أيها الأسد ، فهذا ليس ابن آدم ، وإنما هو جمل ، ويبدو أنه هارب من ابن آدم ، لأن الخوف يكاد أن يقتلة ..

    فلما سمع الجمل هذا الكلام تقدم إلى الأسد وسلم عليه ، فقال له الأسد : ما سبب قدومك إلى هذا المكان أيها الجمل ؟ فقال الجمل : جئت هاربا من ابن آدم .. فتعجب الأسد وقال : کیف تخاف من ابن آدم ، وأنت ضخم طویل عريض ولو رفسته رفسة برجلك لقتلته ؟! فقال الجمل: لا تتعجب أيها الأسد واعلم أن ابن آدم ماکر محتال له الكثير من الدواهي التي لا تطاق ، وأبسطها أنه يضع خيطا في أنفي ويسميه حزاما ، ويجعل في رقبتي حبلا يسميه مقودا ثم يسلمني الأصغر أبنائه ، فيجرني الولد الصغير بالخيط مع ضخامتي ، ويحملونني بأثقل الأحمال ، ويركبونني ويسافرون بي الأسفار الطوال ..

    وراح الجمل المسكين يقص على الأسد ما يلاقيه من تعب ومشقة وأهوال على يد ابن آدم ، فزاد خوف البطة والحمار والجواد ، وقال الأسد : في أي وقت فارقت ابن آدم؟ فقال الجمل وهو يتلفت خلفه من الخوف : فارقته وقت الغروب ، وأظنه قادما خلفي مصرا على الإمساك بي ، فدعني أهرب قبل أن يلحق بي .. فقال الأسد : تمهل قليلا أيها الجمل ، حتی تراني وأنا أفترس ابن آدم ، وأهشم عظامه ..  فقال الجمل ناصحا : أيها الأسد المهيب أنا خائف عليك منه ، لأنه ماکر مخادع ولن تقدر على حيله ودهائه .. فقال الأسد مستهينا : سوف ترى بعينيك .. وبينما هما مشغولان بهذا الحديث ظهر رجل قصير القامة يحمل في يده مقطفا فيه (عدّة ) نجار ، وعلى كتفه ألواحا خشبية ، ومعه عدة أطفال صغار يحمل كل منهم لوحا خشبيا، فلما رأته البطه زادت خوفا على خوفها، واعترض الأسد طريقه ، فضحك النجار في وجهه وقال: أيها الملك الجليل و صاحب الباع الطويل ، أسعد الله مساءك ومساك ، وزاد في شجاعتك وقوّاك ، أجرني مما دهاني ، وبشره رمانی ، لأني ما وجدت لي نصيرا غيرك ..

     ثم وقف النجار بين يدي الأسد ، فبکی و اشتکی ، فلما سمع الأسد بكاءه رق لحاله وقال له : لقد أجرتك مما تخشاه ، فمن تكون أيها الوحش ، وما شأنك ، ومن هو الذي ظلمك ؟! فقال له النجار : أنا نجار ، والذي ظلمني هو ابن آدم .. لقد تركته قادما خلفي ، وفي صباح هذه الليلة يصل إليك في هذا المكان .. فصاح الأسد في غضب : لن أنتقل من هنا حتى ألاقيه وأقضى عليه ، ولكن إلى أين أنت ذاهب بهذا الخشب أيها النجار الطيب ؟! فقال النجار في دهاء : لقد علم النمر بقدوم ابن آدم ، فأرسل إلى الأذهب إليه ، حتى أصنع له بيتا يحتمى فيه من عدوه ، وأنا ذاهب لأصنع له ذلك البيت .. فلما سمع الأسد كلام النجار أخذه الحسد من النمر وقال : اصنع لي أنا أولا بيتا من هذه الألواح ، ثم اذهب إلى النمر و اصنع له ما يشاء.. فقال النجار :  دعني أذهب للنمر أولا ، فإذا فرغت من بيته عدت إليك و صنعت لك البيت الذي تحب ..

    فاعترض الأسد طريقه قائلا في غضب : لن أدعك تمر من هنا حتى تصنع لى بيتا ، وإلا قتلتك .. فقال النجار في دهاء: ساصنع لك البيت الذي طلبت ياسيد الوحوش .. وهكذا بدأ النجار في صنع البيت الذي طلبه الأسد ، وليته ماطلب .. صنع النجار صندوقا من الخشب يسع الأسد محشورا فيه بالقوة ، وجعل بابه مفتوحا ، ثم قال للأسد : ادخل لتجرب بيتك الجديد .. وبمجرد أن حشر الأسد نفسه داخل الصندوق ، أغلق النجار الباب عليه ، ودقّه بالمسامير ، فقال الأسد من الداخل : یا نجار ، ما هذا البيت الضيق ، الذي يكاد يقتلني بداخله ؟؟ دعني أخرج منه ..

     فضحك النجار وقال ساخرا :  هيهات هيهات .. لا ينفع الندم على ما فات ، ولا يغني الحذر من القدر.. فقال الأسد متعجبا:  ماهذا الخطاب الذي تخاطبني به يا أخي ؟! لم تكن تستجير بی منذ قليل .؟! قال النجار : لقد وقعت في القفص ولن تخرج منه أبداً .. أنت الآن صیدي ، وسوف أسلخ جلدك وآخذ فروك ..  فلما سمع الأسد كلام النجار علم أنه ابن آدم ، وقد أوقع به بمكره ودهائه وحیله وخداعه ، فندم ندما شديدا ، ولكن ماذا ينفع الندم بعد ضياع الأجل ؟!.

    إرسال تعليق