قصة السيدة خديجة أم المؤمنين رضى الله عنها

    مرحبا بكم زوار موقع قصص وحكايات، نقدم لكم في هذا قصة أم المؤمنين السيدة خديجة، رضي الله عنها وارضاها ، بشكل جميل مبسط ونرجوا أن تنال القصة إعجابكم، استمتعوا بقراءتها من خلال تصنيف: قصص إسلامية.

    قصة-خديجة-أم-المؤمنين


    كان في مكة سيدة شريفة جميلة، غنية كثيرة المال، تزوجت حينما بلغت سن الزواج، ثم مات زوجها، وكانت تسمى "الطاهرة" قبل الإسلام وبعد الاسلام ، وجدت السيدة خديجة أن عندها مالاً كثيراً، فلم تتكل عليه، بل فكّرت في أحسن الطرق للانتفاع به، ورأت أنّ التجارة أشرف وسيلة لاستثمار مالها، ولكن من الذي يتجر لها؟ وذات يوم قالت لأحد أقاربها : إني أريد تاجرا أمينا في معاملته، يأخذ بضاعتي إلى بلاد  الشام، ويبيعها هناك بدلا مني، ويشتري بضاعة يبيعها هنا ، فقال لها : ليس في مكة أحد أكثر أمانة من محمد ، وهو معروف من طفولته بالصدق والأمانة والاخلاص، والنشاط والزهد والصلاح .

    اختارت خديجة محمدا، وأعطته مالها وتجارتها، وأمرت غلامها ميسرة أن يكون  رفيقا له في سفره، سافر محمد بتجارة خديجة إلى الشام، فباع ماكان معه من البضاعة، واشترى مايحتاج إليه أهل مكة من البضاعة، ثم رجع إلى مكة ومعه ميسرة، فأعطى السيدة خديجة ما اشتراه من بضاعة، وما كسبه من المال، ثم ذهب إلى بيته حامدا شاكرا، وأخذ ميسرة غلام السيدة خديجة يقص عليها ماراه من العجائب في رحلته، وقال لها : إننا لم نحس بحرارة الشمس ونحن راكبون الجمال في الطريق، فقد كانت فوقنا غمامة وهي سحابة كبيرة كالمظلة تمنع عنا حرّ الشمس طول الطريق، وتتبعنا في كل مكان نسير فيه، وهي مثل الشمسية التي نرفعها بأيدينا في الصيف فوق رءوسنا .

    ثم قابلنا في طريقنا راهبا من النصارى في الشام، فوقف مدة طويلة ينظر الى محمد، وهو معجب به كل الإعجاب، ثم سالني بعد أن راى السحابة الكبيرة فوق محمد دائما : من ذلك الشاب؟ فأجبته : هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، وأسرته أشرف أسرة من قريش بمكة، فقال لي الراهب : ذلك نبي، وهو أعظم الانبياء، وخاتم الرسل، يرسله الله بدين كامل، احذر واحترس أن يعرفه اليهود، خوفا من أن يعملوا له مكيدة أو يؤذوه ! وحينما ذهبنا الى السوق لنبيع ما معنا ونشتري ما نريده كان مثلا عاليا للسماحة وكرم الاخلاق، واللطف والصدق والامانة، لم يحاول مطلقا أن يغش أحدا، ولم يطلب كسبا أو ربحا لاحق لنا فيه . وكان يرفق بي، ويعطف على، ويحسن معاملتي، ويتحدث معي حديث سيد نبيل متواضع لا يتكبر، طاهر القلب، طيب النفس.

    سمعت خديجة من غلامها ميسرة ماسمعت، فأعجبت به في نفسها الإعجاب كله، وقالت : إنه لا مثيل له بين العرب في خلقه وأمانته، وصدقه وبركته، ونبله وزهده وقناعته ، وكان للسيدة خديجة صديقة مخلصة وفية اسمها نفيسة.. فقالت لها صديقتها نفيسة : لقد خطبك الكثيرون من عظماء مكة، وقدموا لك كثيرا من المال، فرفضت أن تتزوجي أحدا منهم ، وأعتقد أن محمدا أحسن ممن تقدموا إليك جميعا، وهو أعظمهم من غير شك، لأنه زاهد لايفكر في مال، فهل ترضينه زوجا لك يا خديجة؟ وقد سمعت ما قاله الراهب عنه، فسألتها خديجة : هل تكلم معك محمد في الزواج يا نفيسة؟  فأجابت نفيسة : أنا أتكلم معه في ذلك إذا رغبت، فقالت لها خديجة : تحدثي معه في ذلك، ثم أخبريني بما يقول لك .

    ذهبت نفيسة الى محمد، وقالت له :  يا محمد، ما الذي يمنعك أن تتزوج؟ أجاب محمد : ليس بيدي مال أتزوج به، قالت نفيسة : فإن كفيتك ذلك، ودعيت إلى الشرف والكفاءة والمال والجمال ألا تجبيب؟ قال محمد : فمن هي؟ قالت نفيسة : هي خديجة الطاهرة... قال محمد : وكيف لي بذلك وانا فقير وهي كثيرة الغنى؟ قالت نفيسة : إنها لاتفكر في مال، وليست في حاجة إلى المال، ولكنها تفكر في عظمتك الخلقية، وعظمتك العقلية، وشخصيتك الكاملة، ونفسك الشريفة، وروحك الطاهر، ونبلك النادر.. فرح محمد بما ذكرته له صديقتها نفيسة، وسرت خديجة بما سمعت. وعزم محمد في نفسه أن يخطب خديجة لتكون زوجته وشريكته في حياته.. قال محمد لأعمامه إنه يرد أن يخطب خديجة، فوافقوا على أن يتزوجا. وأرسلت إلى عمها عمرو بن أسد، وأخبرته الخبر، لأن اباها كان ميتا .

    وجاء أعمام الرسول يتقدمهم عمه أبوطالب، في وقت محدد بين أسرته "عائلته" وأسرتها. وقال عمّها : اشهدوا ياعظماء قريش أني قد زوجت محمد بن عبد الله خديجة بنت خويلد، وشهدوا على ذلك، وهنّأوهما أصدق تهنئة، ورجوا لهما زواجا سعيدا، وقالت خديجة المحسنة الكريمة لمحمد : اذهب واذبح جملين، وأطعم الناس والفقراء والمساكين، ففعل وسعد محمد بخديجة، وسعدت خديجة بمحمد، وفرح أبو طالب فرحاً كثيراً، وحمد الله كل الحمد. وكانت حياتهما سعيدة موفقة، كلها محبة وتعاون، ووفاء وإخلاص.

    والسيدة خديجة أول زوجة تزوجها المصطفى وعمره خمس وعشرون سنة، وعمرها أربعون سنة. ولم يتزوج قبلها ولا عليها حتى ماتت. وقد ولدت له أولاده جميعاً، وهم : القاسم وعبد الله، وزينب، ورقية، وأمّ كلثوم، وفاطمة، أما إبراهيم فقد كان من مارية القبطية، وذات يوم ذهب إليه الملك جبريل عليه السلام، لأول مرة، وقال له : اقرأ، فقال له الرسول : إني لا أعرف القراءة والكتابة... فقال له جبريل : اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق. "اقرأ وربك الأكرم. الذي علم بالقلم. علم الإنسان مالم يعلم." لم يعتد الرسول نزول جبريل عليه فارتعد ورجع إلى خديجة وهو أصفر اللون، وأخبرها بما حدث، فوقفت بجانبه وطمأنته وقالت له : " أبشر فوالله لا يخزيك الله أبداً. إنك تعطف على الأقارب، وتحسن إليهم، وتصدق الحديث، وتساعد المحتاج واليتيم، وتكرم الضيف، وتؤدي الأمانة ."

    ثم ذهبت به إلى ابن عمها، فقص عليه الرسول العظيم قصته.. فقال له : إن الذي نزل عليك هو الملك جبريل الذي كان ينزل على موسى، وإنك نبي هذه الأمة، فاطمأن قلبه كل الاطمئنان، وقد مكث الرسول الأمين ثلاث سنوات يدعو قومه سراً لعبادة الله وحده، ثم أمره الله بالدعوة إلى الإسلام جهرا وعلنا. فدعا إلى دين الله بصوت مرتفع، فاذاه قومه كل الإيذاء، وهزئوا به، وابتعد عنه أقاربه، وصبر صبراً كثيراً على أذاهم، واستمرّ في دعوته وتبليغ رسالته. وكانت السيدة خديجة تساعده كل المساعدة حتى نجح في أداء رسالته كل نجاح، وتحملت الأذى من أجله، ولم تشك ألما ولا ضجراً. وعاونته بمالها ونفسها.

    وأتى جبريل فعلّم النّبي الوضوء والصلاة، فأتى خديجة وعلّمها ذلك، فتوضّأن كوضوئه، وصلت كصلاته، ولم تعارضه في شيء، بل فعلت ما أمر به، وقبلت إرشاده ونصحه، وعملت كل ما أراده، والناس معرضون عنه، وناقمون عليه من أجل دعوته إياهم إلى الإسلام، وكان صلى الله عليه وسلم يذكر خديجة بكل خير طول حياته، ومن أقواله عنها : امنت بي إذ كفر النّاس، وصدقتني إذ كذبني النّاس. وواستني في مالها إذ حرمني النّاس، ورزقني الله منها الولد دون غيرها من النساء، وهي خير قدوة للفتيات والسيّدات.

    إرسال تعليق