أدب المقهور قصة رائعة

روائع القصص أدب المقهور! 
(ليست مجرد قصة !)

أدب المقهور قصة رائعة


هل هناك أد ب للمقهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــور؟!!
نعم هناك أد ب للمقهور مع قاهره وظالمه! وهو هنا ليس أدباً حقيقياً وإنما هو 
(تقية) لإ تقاء أذاه وكظم الغيظ والمشاعر السلبية إلى أن تجىء اللحظة الملائمة للإ نفجار وشق عصا الطاعة! فأنت عندما تقهر فلذة كبد ك بحجة تربيتك له،فإنك
بذلك تحّطم شخصيته تحطيماً كلياً فينشأ ساخطاً عليك بإجترار الذكريات المؤلمة
التى عاشها فى صباه فى كنف إستبدادك وإرهابك النفسى له تحت شعار التربية
الحازمة!!
أى تربية هذه عندما نسمع عن آباء يضربون أبنائهم إلى حد أن ينزف الدم منهم؟ أى تربية هذه عندما نرى بعض الأمهات يتلذذن بإحتواء شخصية أبنائهم لدرجة
الذوبان الكلى فيهم ومحو كيانهم فيعيشون كالجماد أو الآلة الصماء التى لاشعور
فيها ولا إحساس أو حتى معاناة!
جاءتنى ابنتى أزهار باكية ،محّطمة الفؤاد قائلة: 
نشأت فى أسرة بسيطة ،قليلة الموارد بين عدد من الأشقاء والشقيقات وكنت الإبنة الوسطى وأقل أخواتى جمالاً وأكثرهن هدوءاً ،وكنت حائرة بين الأخت الصغرى المدللة والكبرى المتعجرفة ! أى كان علىّ إحترام الجميع وأن أخشاهم 
بل وأهرول لتلبية طلباتهم فإن تقاعست عن ذ لك أو أخطأ ت كان عقابى الحبس
فى الحمام والضرب بالخرطوم أوتكتيف الأيدى والأرجل وضربى ضرباً مبرحاً من
أبى! والحق أقول لم يكن نصيب أخوتى من قسوة أبى علينا قليلاً ،ولكنى كـــــنت دائماً صاحبة القدر الأكبر منها ، فقد حّطم فينا أبى سامحه الله كل معانى الكرامة
الإنسانية وجعل منّا أضحوكة بين زملاءنا فى المدرسة ،فالعيون تحيطها الهالات
السوداء والوجوه متورمة وبها آثار الجروح والأذرع بها كدمات وكأننا نعيش 
يومياً فى حلبة ملا كمة عائلية !
تصور يا أخى كل يوم يختار أبى أحدنا ليكون ضحيته التى يحّطم عليها أثاث البيت
ويشعر( بالإنتصار) حين يتناثر دمها ويضع قدمه على عنقها وهى ملقاة على الأرض فى شبه إغماء وكأنما يقول أنا ربكم الأعلى ! حتى صار يركبنا الرعب من
يده ونظرة عينيه ووقع قد ميه على الأرض !
هل هذه حياة ؟ أى حياة هذه ،إنها حياة الذُل والمهانة والعار ! إنها تربية مريضة
إستبدادية، ديكتاتورية!!
ولعلك أخى تتساءل هل أبويك متعلمان؟ وأجيبك بكل أسف نعم كانا متعلمين ،فقد
شغل أبى عدة مناصب وكذلك أمى ولكنها للأسف الشديد كانت نموذج(فظ) لــلأم 
السلبية التى لا شخصية لها ولا كيان أما م زوجها!!
حتى أننى عندما أكملت دراستى وحصلت على شهادتى الجامعية بتفوق رغم قسوة الظروف التى كانت تحيط بى وإرتديت الحجاب واجهت عاصفة هوجاء من النقــــد
والسخرية من أمى لرفضها إرتدائى الحجاب !! وتمر الأيام والأعوام ويكــــــــبر اخوتى ويحصلون على شهاداتهم ،
ويبدأون شق عصا الطاعة على الوالد المحترم
والوالدة المحترمة! ووصلنا إلى مرحلة حرجة فى التعامل فيما بيننا حتى أصيب
أبى بمرض السكرى وأصيبت أمى بإرتفاع ضغط الد م !! ومضت السنون وتزوج
الأبناء جميعاً ما عداى ،فقد انصرفوا كلهم إلى حياتهم الخاصة بعد أن مارسوا مع
الأب كل وسائل الإبتزاز والإجبار حتى ينفق على زواجهم كما رسموا! ذهب الجميع وتركونى فريسة لأب قاسى القلب وأم ضعيفة الشخصية،تجاهلوا كل
مطالبى الأساسية من اللبس والمظهر وغيره حتى أصبح مظهرى كالشغالة!!
كل ذلك لا لشىء إلا لأننى لم أتمرد عليهما، حتى جاء فرج السماء ورزقنى المولى عزوجل بعريس شاب إمكانياته محدودة للغاية ،وافقت عليه دون أى شروط كــى ينتشلنى من الهوان الدائم الذى أعيش فيه!
تصّور أن يوم شراء عش الزوجية كان يوماً حزيناً اعتصرت قلبى فيه الحسرة فقد
اشترى أبى لى من الأثاث( ما قل وذل) بالرغم من قدرته المالية العالية! حتى 
شعرت بالحرج من زوجى وطأطأ ت رأسى خجلاً ونحن نضع الأثاث فى المسكن!
لكن من حسن الطالع أن زوجى كان متفهماً ما يحدث ولم يعره أى إهتمام.
وبعد عام من الزواج رزقنا المولى طفلاً جميلاً خفق قلبى بالحب والعطف عليه من
اللحظة الأولى التى وقعت فيها عليه عينى ، وتعجبت كيف لقلب أم أو أب أن يقسو
على فلذة كبده؟!!!
والله يا أخى لقد نذرت لله حين ولد طفلى هذا ألا أضربه ذات يوم أو أقسو عليه أو
أهينه وأشعره بالذل والحرمان ! حتى أقدمه للحياة إنساناً سوياً محباً لله وللبشر والإنسانية جمعاء . وحديثى هنا أتوجه به لوالد أزهار: أنه من الفطرة السليمة أن يحاول المرءدائماً
أن يجّنب أعزاءه ما عانى منه من آلام وأحزان تجّرع كؤس مرارتها فى حياته الشخصية ،
ويكفى لتأكيد ذلك أن من يكابد مثل هذه القسوة المفرطة فى طفولته و صباه قد يظل طوال العمر يعانى من بصماتها غير المرئية على نفسيته وشخصيته ونظرته للحياة وللآخرين!
فالواجب على الآباء والأمهات أن يوفروا لأبنائهم طفولة سعيدة وتربية رشيدة تستهدى بالقيم الدينية والأخلاقية فى تنشئتهم وترّشحهم لأن يكونوا بشراً أسوياء
فى المستقبل! وليعلم كل أب وكل أم أن ذلك ليس هبة منهم على أولادهم وإنما هى
واجب دينى وأخلاقى عليهم تجاههم ، والمؤسف حقاً يا أزهارأن نجد من بيـــــــن
هؤلاء الآباء والأمهات قلوب غليظة ونفوس مريضة تتسبب فى دمار شخصية
أطفالهم الأبرياء دون أى ذنب جنوه! والحق سبحانه سوف يحاسبهم حساباً عسيراً ،ففى الحديث الشريف الذى رواه الإمامان أن الرجل راعِ فى أهله ومسئول
عن رعيته والمرأة راعية فى بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها .
فكيف يحق إذاً لأب ألا يتعامل مع بناته الضعيفا ت وأبنائه الصغا ر سوى بالضرب
والجرح والإذلال ووطء الأعناق وإسالة دمائهم؟! وماذا ينتظر مثل هذا الأب المفرط فى قسوته على أبنائه قسوة تكاد تكون سادية ومرضية من هؤلاء 
الأبناء حين يشبون عن الطوق ويتحررون من أسر الخوف ؟! ولنا فى رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة فقد ورد عنه أنه قال( أكرموا أولادكم
وأحسنوا أدبهم) وليس من إكرام الأبناء القسوة المفرطة عليهم ولا التلذذ برؤية
دمائهم تسيل على أجسامهم !!
ولا حـــــــــــــــول ولا قوة إلا بالله العلى العظيـــــــــــــــم

عزيزي القارئ هناك المزيد من القصص ذات صلة عن قصص وعبر و قصص واقعية