قصة حب واقعية


قصة الحب روحاني


قصة الحب روحاني ليست مجرد قصة 

حب الوجدان أو الحب الروحي هو الباقي وحب الجسد فاني كما سمع أذاننا رائعة الموسيقار محمد عبد الوهاب عاشق الروح .
صاحبي محروس كان أحد هؤلاء العاشقين للروح ، إنها روح الطفلة البريئة صفاء .
نشأ محروس نشأة صالحة بين أب يرعى الله في أمور حياته وأم تستهدي بفطرتها السليمة في كل شيء ، حرص الأب على تعليم أولاده جميعاً حتى تخرجوا وعملوا ، وكان محروس في عامه الجامعي الأخير وكان يتردد على شقة أحد إخوته المسافر للعمل في السعودية ، وذلك لمتابعة تشطيبها في غياب أخيه .

خلال تردده على الشقة لاحظ أن فتاة صغيرة وجميلة تسكن في العمارة المقابلة للشقة تنظر إليه باهتمام ملحوظ ، وعرف أن اسمها صفاء وأسعده ذلك كثيراً ، لكنه لم يحاول الحديث معها مراعاة لصغر سنها وحيائها !
تكرر ذهاب محروس إلى الشقة ورؤيته للطفلة صفاء حتى تشجع ذات مرة وألقى عليها تحية الصباح فابتهجت الطفلة بذلك كثيراً وردت التحية بأحسن منها ، فازداد إعجاباً بجمالها الطفولي وبراءتها ، وبمرور الأيام بدأ الفتي يتجاذب معها أطراف الحديث واستمر الوضع هكذا أكثر من عام ، وذات يوم ذهب محروس إلي شقة أخيه لمتابعة التشطيبات ونظر تجاه شقة صفاء فوجدها مغلقة ولا أثر للحياة فيها ، وسأل البواب فعلم أن الأسرة قد رحلت إلي بلدتها بصعيد مصر وتم غلق الشقة ولا أحد يعرف عنوانهم ، اكتأب محروس لذلك لكنه استسلم للأمر
الواقع وركّز كل جهوده في الانتهاء من دراسته وتوقف نهائياً عن زيارة شقة أخيه وأدى امتحان البكالوريوس ثم سافر للعمل في السعودية وطيف صفاء لا يفارق خياله ، ورجع في أول إجازة بعد ثلاثة أعوام ومعه مدخرات تكفيه للتفكير في الارتباط والزواج ، وأول ما فكر فيه هو الذهاب إلى شقة أخيه للاطمئنان عليها ، لعل وعسى يري صفاء مرة ثانية ، وحدث ما توقعه فوجد شقة صفاء مفتوحة ، وخفق قلبه بشدة وترقب ظهورها حتى ظهرت وفرحت الفتاة كثيراً برؤيته وفاتحها محروس برغبته في الارتباط بها ، فطلبت منه التقدم لأبيها مع تحذيرها له من أنه سوف يرفض طلبه في الغالب لأنه يفضل لها أن تتزوج من الصعيد ، فتردد محروس في الإقدام على تلك الخطوة ورجع إلى عمله وأمضى فيه عاماً آخر ثم عاد فوجد شقة صفاء مغلقة من جديد ، وظن أنها قد تزوجت وفقاً لشروط والدها وانتقلت للعيش في الجنوب .

حاول الفتي صرف النظر عن التفكير فيها وبدأ بالفعل يفكر في الارتباط بأي فتاة تضعها الأقدار في طريقه !
خاصة أن والدته راحت تلح عليه في أمر الزواج بعد أن تزوج كل إخوته ، ولكي يرضي أمه وافق على خطبة فتاة رشحها له أحد أقاربه ، ولكنه لم يشعر بأي رغبة في إتمام ارتباطه بها ، حتى أن أهلها أنفسهم شعروا بذلك وطلبوا فسخ الخطبة !
وانشغل محروس بحياته في الغربة عامين آخرين ثم عاد إلى مصر فوجد أبيه مريضاً ويتلقى العلاج في معهد الأورام !
حزن الفتى كثيراً لذلك وساءت حالته النفسية ، وخيّم الحزن والاكتئاب عليه ، وفي غمرة ضيقه ذهب لزيارة أخيه الذي كان يعمل في السعودية وعاد للاستقرار في مصر منذ فترة ، فإذا به يجد نفسه أمام صفاء الطفلة الصغيرة بعد كل هذه السنوات الطويلة وقد نضجت وأصبحت كالبدر في تمامه !!

ساعتها شعر بسعادة بالغة حتى أنه لم يلحظ إنها تعاني من التواء في مشيتها ، لكنه أصّر هذه المرة ألا تضيع الفرصة بعد أن جمعتهم الأقدار ثانية على غير موعد ، فقد أصبحت الفتاة في الخامسة والعشرين من عمرها ولم تتزوج ، وأصبح هو في الثلاثين من عمره وقد ادخر كل ما يكفي للزواج ، وفاتح صفاء على الفور لكي يرتب معها كل شيء قبل التقدم لأسرتها ففوجئ برفضها ، لكنه ألح في السؤال عن السبب حتى قابلها مصادفة في نفس معهد الأورام الذي يتلقي فيه والده العلاج ... وكانت مفاجئة مذهلة له !
يا إلهي !!... صفاء تعاني من مرض خطير ! ولأجل ذلك رفضت الزواج منه !
لقد كان رفضها إذن بسبب ذلك ، فقد بدأ المرض اللعين في العظام أعلى الركبة وتمت زراعة عظام لها بجراحة كبيرة وتحسنت حالتها لفترة قصيرة ، ثم عاودها المرض من جديد ، وهذا هو سبب مشيتها !

وقرر محروس الوقوف بجانب حبه الكبير وطمأنها إلى ارتفاع نسبة الشفاء من مرضها وازداد اقتراباً منها فوجدها إنسانة رقيقة المشاعر بكل ما تحمله الكلمة من معاني ولديها من الصفات الطيبة الكثير والكثير ، وفجأة ازدادت الآلام بالفتاة المسكينة مرة أخرى ودخلت غرفة العمليات من جديد ومحروس بجانبها لا يتركها لحظة واحدة ، يدعو الله لها بالنجاة ، وبعد العملية واظب على زيارتها كل يوم وأخيراً عزم وقرر طلب يدها من أبيها ووافق الرجل بعد أن رأى سعادة ابنته برؤيتها لمحروس ، وارتفعت معنويات صفاء كثيراً بعد أن تم زواجها من حبيبها الذي أحبت روحه الطيبة قبل أي شيء آخر !

لقد أحسن محروس التصرف بقراره الحكيم بالارتباط من الفتاة الملائكية صفاء ، تلك الروح الطفولية البريئة التي أحبته بكل براءة وصدق وإخلاص ، فكأنه بذلك قد فتح أمامها أبواب الأمل من جديد في حياة سعيدة رغم الآلام والجراح
إنها قصة حب روحاني كبير جسّدت لنا أصدق المشاعر وأطهرها ، إنه حب الروح الذي ليس له نهاية ، إنه الحب الإلهي العظيم الذي يشرق في النفس فيزيدها بهاء وجمالاً ، وقديماً قال أحد الشعراء :
إن نفساً لم يشرق الحب فيها هي نفس لم تدر ما معناها
فأن بالحب قد وصلت إلي نفسي وبالحب قد عــــــــرفت الله

ليست هناك تعليقات: