نكبة الإنفتـاح قصة من واقع الحياة

قصص من واقع الحياة نكبة الإنفتـــــــــاح!! 




نكبة الإنفتـــــــــاح!! 

** تنبيه هام : الأسماء والأماكن الواردة فى قصتنا من وحى الخيال وإن كانت
جميع الأحداث حقيقية حدثت بالفعل ، فهدفنا العبرة والتذ كــــير .

كل من عاصروا (هوجة) الإنفتاح فى عهد الرئيس المصرى الراحل محمدأنور السادات إستفادوا بشكل ما!
لكن هذا القول لاينطبق على البسطاء من عامة الشعب ،فالشعوب غالباً (مغلوبة) على أمرها !
 أو هى كقطيع الأغنام تسير أينما أراد لها الراعى !!.
وهذا القول أيضاً لا ينطبق على (غالبية) شعوب العالم الثالث، أو العالم النامى، وشعوب الكتلة الشيوعية التى عايشنا جميعاً نموذجها الرومانى أثناء حكم الطاغيــــــــــة نيكولاى شاوشيسكو فى حقبة الثمانينات من القرن الماضى !.

لقد رأينا كيف قام المارد من قمقمه ،وحّطم تماثيل شاوشيسكو (لص الشيوعية العجيب !) وعندما أقول لص فأنا أعنى المعنى الحرفى للكلمة أى أنه كان نشال باللغة الدارجة !
 تصوروا أن شاو شيسكو وحرمه المصون كانا ينشلان جميع القصور الرئاسية والملكية التى تستضيفهما فى جميع أنحاء العالم ،
 وطبعاً منَ كان يجرؤ على تفتيش الديكتاتور والديكتاتورة اللذان يسرقان من تلك القصور ما خف وزنه وغلا ثمنه من التحف والأنتيكات !.

نعود إلى موضوعنا عن عصر الإنفتاح وما حدث فيه من مهازل ،حيث تعود أحداث قصتنا اليوم، إلى ذلك العصر، وقد عايشتها بنفسى من خلال سيرة صاحبى فتحى الذى جاءنى باكياً ،حزيناً ،قائلاً:
أنا يا أخى شاب فى الثامنة والعشرين من عمرى ،طالب فى إحدى الكليات العملية منذ خمسة وعشرون عاماً كنا نعيش فى أحد أحياء القاهرة الشعبية نحيا حياة هادئة سعيدة .
وكانت أسرتى تتكون من أبى وأمى وأختى التى تكبرنى بتسعة أعوام ،ومنذ تفتحت عيناى على الدنيا وجدت أبى يملك مصنعاً صغيراً نعيش منه حياة طيبة من أرباحه المعقولة ،ومضت بنا السنون هكذا حتى جاءت (هوجة) الإنفتاح.
 فإنفتحت أبواب الرزق على مصراعيها أمام بعض الناس الذين لم يعتادوا الثراء(الفاحش) ولم يحسنوا التصرف فيه!!

كانت أسرتى من بين هؤلاء الناس للأسف الشد يد ،فقد سقطت الثروة بغزارة فوق رأس أبى، وخلال سنوات قليلة تحوّل المصنع الصغير إلى مصنع كبير جداً! ثم أصبح المصنع إثنان ،ثم معرض كبير فى وسط البلد!!
وصاحب ذلك بالطبع تغيير كبير فى حياتنا ،فإنتقلنا من شقتنا العادية فى الحى الذى تربينا فيه إلى شقة كبيرة جداً فى أرقى أحياء القاهرة ، كانت الشقة واسعة إلى حد لم أكن أتخيله ،إذ لم أكن أعرف أن هناك شققاً يمكن أن تجرى فيها الخيل لو أرادت ،
حتى إنتقلنا إلى هذه الشقة ،وتم تأثيث الشقة بأثاث فاخر وبكل الكماليات العصرية التى لاتخطر على قلب بشر!
وأصبح لنا بدلاً من سيارة أبى القديمة (جراج) من السيارات الفارهة من بينها بالطبع سيارة (زلمكة ) فاخرة لأبى! وكما تغير مسكننا فقد تغيرت حياتنا أيضاً .

فاشتركنا فى عضوية أحد الأندية العريقة بالمعادى ،ومن خلال هذا النادى تعرفت أمى على (شلة) من سيدات الأعمال وسيدات المجتمع ،فأصبحت (شلة الأنُس)
هذه هى كل حياتها ! فهى تلازمنا فى بيتنا معظم الأوقات أو تلازمهن أمى فى بيوت بعضهن فى أوقات أخرى!
وبالتدريج تحولت شلة الأنُس هذه إلى شلة(قُـُمار) يلعبن القمار فى بيتنا وفى بيوت الصديقات ظهراً وفى الليل وحتى مطلع الفجر!! وقد ساعد على ذلك سلبية أبى وإنهماكه فى أعماله الواسعة .
 وفوجئنا منذ عامين بزواجه من مضيفة جوية فى سن ابنته ،وأصبح يقضى معظم أوقاته معها ،ولم يبخل عليها بثروته
فأصبحت لها معظم ممتلكاته !

وكانت أختى الوحيدة قد أنهت تعليمها وتزوجت ورحلت مع زوجها إلى إحدى الدول العربية ،
أما أنا فقد انعكست علىّ الأحداث وتعثرتعامين متتاليين فى الدراسة ، لكن لم يكن لى أى دور فى هذه الحياة اللاهية ،ولم أشارك فى أى شىء لأنى كرهت المال وتشاءمت منه، وشعرت أنه السبب فى تفكك أسرتى التى كانت سعيدة  حتى وقت قريب
 ، لأن الشىء إذا زاد عن حده إنقلب إلى ضده، وهذا بالتحديد ما حدث لأسرتى فى ظل نكبة الأنفتاح !!

وتوالت كوارث لعنة المال الحرام علينا ، حتى فوجئت ذات يوم بأمى تستقبل إحدى صديقات العهد الجديد فى بيتنا ،
فدخلت الصالون عليهما فجأة ورأيت أمى تضع شيئاً أبيض اللون على ظهر يدها وتستنشقه بقوة وعمق وهى مغّمضة العينين
وكذلك تفعل صديقتها !! وأمامهما آثار (المصيبة) من تذاكر السم الأبيض!!
يا إلهى إذن فقد أدمنت أمى ! نعم تشم يا أخى وتلك هى الكارثة الجديدة التى حلّت فوق رأسنا من نكبة الإنفتاح.
 وعندما واجهت أمى بررت ما فعلت لحزنها على  زواج أبى وإنصرافه عنّا ولفراغ حياتها !
وحاولت مع أمى الكثير كى تذهب إلى إحدى المصحات للعلاج من الإدمان ،لكنها ترفض بإصرار ،وأنا حائر ماذا أفعل وسط هذا الجحيم الأرضى الذى أعيش فيه؟

وبعد إمعان التفكير قلت لصاحبى فتحى : الحل الوحيد يكمن فى يد أبيك ،فهووحده الذى يستطيع إقناع أمك بالعلاج من الإدمان ،كما يملك أيضاً إزالة الأسباب التى ساعدت على تدهورها فيرجع عن نزواته ويعود إليكم ليملأ فراغ حياتها ويمارس مسئوليته التى تخلى عنها بسلبيته، فدور الزوج والأب لا يقتصر على الإنفاق فقط
ثم ممارسة نظرية (الطناش) عما يرى من بوادر التدهور بحجة إنشغاله بأعماله الإنفتاحية!

وهو عندما فعل ذلك إنقتحت ابواب الغواية من شياطين الجن والإنس على مصراعيها ،هؤلاء الذين يخضع لهم فى الغالب ضِعاف الإيمان كما حدث تماماً مع والدتك التى لم تصمد أمام إختبار الثراء( الفاحش) وهطول المال كالمطر الغزير فجأة !
فخلعت نفسها من مجتمعها القديم ،ذلك المجتمع المثالى الطبيعى وإندفعت إلى مجتمع سيدات الاعمال اللاهيات ،الغارقات فى صالات القمار والديسكو والإدمان !!
 وفى الواقع لا أدرى ماذا يحدث لتلك النفوس الضعيفة الخانعة عندما تهبط عليها الثروة فجأة ،
فأمك كانت تستطيع أن تشكر ربها على نعمة المال بأن تسخره فيما يخدم الحياة وينقذ المحرومين والبؤساء وم أكثرهم فى المجتمعات
العربية !
 وحتى لو كان زوجها لاهياً ، عابثاً كانت تستطيع أن تسد فراغها بما  ينفعها وينفع الناس وليس بما يضرها ،
 لكنها لم تفعل للاسف وإستسلمت للحياة الخالية من أى معنى أو قيمة إنسانية.
 فتحول تالمال بين يديها إلى نقمة بدلاً من أن  يكون نعمة!! وغابت السعادة والأمان والإستقرار عن حياتكم ،وكثُر المال فى
أيديكم مقروناً به الكدر، كما كان يقول أديبنا الإسلامى الكبير عباس محمود العقاد رحمه الله ، وتمزقت الأسرة بدلاً من أن يجتمع شملها حتى أنتا يا فتحى كنت سلبياً فى سلوكياتك بإبتعادك عن حياة أسرتك وأزماتها بحجة إنها حياة فاسدة!

نعم هى بالفعل حياة فاسدة ،ولكن أين دورك الإيجابى فى معالجة ذلك الفساد؟!!
أين دورك الإيجابى والحارس الأمين الذى يدفع عن أمه وحياته هذا البلاء الكبير؟
أين دورك الإيجابى فى إيقاظ روح النخوة والشهامة فى أبيك ودعوته للعودة إلى رجولته برعاية أسرته وزوجته التى ادمنت بسببه ؟!!
تلك هى لعنة المال الحرام يا صاحبى ،فهو نار تأكل صاحبها!!
وتلك هى نكبة الإنفتاح عندما ينسى الناس ربهم فينسيهم أنفسهم !!!
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم.

عزيزي القارئ هناك المزيد من القصص ذات صلة عن قصص واقعية

ليست هناك تعليقات: