قصة من واقع الحياة رمـز الأم

قصص من واقع الحياة رمـــــز الأم !!

قصص من واقع الحياة رمـــــز الأم !!


الأمومة تلك الكلمة الخالدة العظيمة،ماذا تعنى لكل منّا؟
إنها نبع فيّاض للمحبة والحنان والعطف والتضحية والإيثار، ومهما فعل الواحد منّا لأمه لن يوفيها حقها من التكريم والوفاء!
آه من تلك الكلمة الرائعة الأم فهى ليست مجرد لفظ ننطقه دون إحساس أو وعى
ولهذا قال الشاعر العربى الأم مدرسة! نعم هى حقاً مدرسة ،بل جامعة تتجمع حولها قلوبنا وذواتنا وأنفسنا !
نتعلم منها حب الناس والبشر جميعاً ، نتعلم منها التضحية والعطاء دون مقابل!
أمك لا تنتظر منك حتى كلمة الشكر ، فالمولى جل فى علاه حباها بغريزة أسمى من كل الغرائز الإنسانية ألا وهى غريزة الأمومة!!
وحتى لو قست عليك أمك فإن قسوتها رحيمة وغضبها عليك مصطنع غير حقيقى ،فلا توجد أم تغضب من قلبها على ولدها لأنها تعلم جيداً أن غضب الرب
من غضب الأم ، وكثيراً ما أسمع أمهات يدعين على أولادهن ،ولكنه دعاء أبيض
صادر من اللاشعور بدون وعى!! أى لايقصدن ما يقلن بالفعل .
ولا أنسى ماحييت قصة الفتى أدهم الذى جاءنى يوماً وعلى وجهه علامات الحزن النبيل قائلاً :
أنا شاب أبلغ من العمر عشرين عاماً ،شاء القدر أن يحرمنى من طفولتى وعمرى
عامان فقط، فقد وقع خلاف بين أبى وأمى وأنا فى هذه السن المبكرة إنتهــــى
بالطلاق فذهب كل منهما فى طريق ،حيث تزوجت أمى من غير أبى وتزوج أبى
من غير أمى وانشغل كل منهما بحياته وأسرته وعشت أنا وحيداً مع جد تى لأمى
وكان أبى يزورنى كل فترة ،ثم انقطع فجأة زيارتى نهائياً !
وكانت أمى تزورنى من حين لآخر ،لكنى مع ذلك حُرمت منها فلم أرتو من حنانها 
ولم أنم بين أحضانها وأنا طفل صغير ،ونشأت وحيداً محروماً لا يقدم لى أبى أو 
أمى أية مساعدة وكأنى لست إبنهما !!
فإضطررت وأنا لم أبلغ العاشرة من عمرى أن أعمل صبياً فى أية مهنة لأوفر لنفسى مصاريفى،فكنت أعمل فى محل وأرتدى ملابس أقاربى القديمة وأظل أعمل
حتى أبكى من التعب وقسوة الزمن ! وأذاكر دروسى فى المدرسة وأنجح بحمد 
الله وتوفيقه ، لكن مع مرور السنين وتقدمى فى الدراسة زادت مصاريفى ولم يعد
أجر الصبى الزهيد يكفى لشراء الكتب والملابس ،وإمكانيات جدتى المادية بسيطة
فاضطررت للعمل فى شركة خاصة تقوم بأعمال النظافة فى المصالح الحكومية
بعد أوقات العمل الرسمية ،وأصبحت أذهب إلى المصلحة التى تتولى نظافتها بعد
إنتهاء الدراسة وأمسح البلاط وانظف الحمامات ،وأحياناً تطلب منى إحــــــدى
الموظفات أن أقوم بنظافة بيتها فأقوم بذلك عن طيب خاطر مقابل أجر بسيط
كل ذلك يحدث وأبى وأمى موجودان على قيد الحياة ولا يعرفان عنى أى شىء
ولاكيف أدّبر نفقات معيشتى؟ وطوال هذه السنين كانت جدتى تمنعنى من زيارة 
أمى فى بيتها حتى لا يتضايق زوجها ،مع أنى كنت أتحّرق شوقاً إلى رؤيتها 
والحديث معها أبثها شجونى وهمومى ! حتى جاء يوم دعتنى أمى فيه لزيارتها
فى بيتها لأول مرة ،ففرحت كثيراً وأسرعت بالذهاب إليها ،ودخلت البيت فوجدت 
أمى مريضة فى فراشها ،ونكلمت معى قليلاً ثم ذهبت وفى اليوم التالى مباشرة
علمت أن أمى توفيت ولقيت ربها 
يا إلهى ! هكذا فجأة تختفى أمى من حياتى ! 
آه من هذه الدنيا القاسية الفانية ، يذهب عنّا الأحباب فجأة ودون سابق إنذار!
نعم أقول الأحباب فأنا أحب أمى رغم كل ما حدث منها وحزنت كثيراً لموتها ،
وبكيت بكيت طويلاً يا أخى!
ومنذ يوم وفاتها وأنا أفـّكر فيها كثيراً ويغلبنى البكاء كلما إختليت بنفسى وأهملت
مذاكرتى ،وأصبحت مكتئباً مُشتّت الذهن ،لا أعرف ماذا أصنع ؟! 
فلماذا حزنت واكتأبت لوفاتها ، مع أنى لم أشعر وهى على قيد الحياة بأن لى أماً؟؟
ــ وللفتى أدهم أقول:
تلك يا بُنى هى فطرتك السليمة التى لم تفسدها معاناتك ولا قسوة الحياة عليك 
وأنت تلاطم أمواجها العاتية وحيداً محروماً !
ذلك إنك أدركت قيمة رمز الأم فى حياة الإنسان بغريزتك وعاطفتك الدينيـــــــــــة
الصادقة ،ورغم إفتقادك لهذا المعنى فى حياتك فقد حزنت كما ينبغى أن يحزن
الإنسان السوى المشاعرلرحيل الأعزاء حتى لو تباعدوا عنه !
فنحن نحزن بقلوبنا وليس بقلوب من باعدونا وحرمونا من التواصل معهم ،فلا
عجب إذن فى حزنك النبيل على أمك ،بل العجب هو ألا تحزن وألا تحّس بأنك 
قد فقدت إنساناً عزيزاً كنت تتمنى دائماً التواصل معه ،ولقد سبقك إلى ذلك 
الشعور النبيل الكثيرون على رأسهم سيد البشر رسول الله صلى الله عليه وسلم
عندما فقد أبيه وأمه فى سن مبكرة ،وكان ومازال أشهر وأطهر وأشرف يتيم فى
هذا الوجود ، ومنهم كذلك الملك سيف بن ذى يزن الذى عانى كثيراً مع أمه التى
حاولت مراراً وتكراراً التخلص منه ،لكنه رغم ذلك لم يحمل لها إلا مشاعر الحب الصافية النابعة من نفس نورانية تقـّدر قيمة الأمومة! 
ومنهم أيضاً الروائى الفرنسى الكبير أنوريه دى بلزاك الذى حُرم مثلك من حنان
أمه فى طفولته وصباه وشبابه لإنشغالها عنه ،ورغم ذلك حين مرض فى أخريات 
شبابه وزارته أمه فى فراش الموت ،أمسك بيدها وقال لها: لقد قسوت علىّ 
كثيراً يا أماه لكنى أحبك وأعجب بك وسأحاول أن أوقر لك شيخوخة هادئة !!
فتمالك نفسك يا ولدى وأبك كما تشاء فقد فقدت قلباً غالياً لن تجد أحن عليك منه!
ولهذا يقول رب العزة فى الحد يث القدسى (ما معناه) يا ابن آدم لقد رحلت عنك 
التى كنا نكرمك لأجلها 
وقرآننا الكريم يدعونا إلى البر بالوالدين (وبالوالدين إحساناً) والأحاديث النبوية
لخير الخلق تدعونا إلى رعاية الأم وصيانتها ،وكلنا نعرف حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم( من أحق الناس برعايتى ،قال أمك قال ثم من ،قال أمك قال ثم من
قال أمك ،قال ثم من ،قال أبوك ) هنا شدد المصطفى صلى الله عليه وسلم على
قيمة الأم وكررها ثلاث مرات ،ذلك الرمز الغالى الذى يندر أن نجد رمزاً يساويه 
فى المحبة والعطف والحنان 
فعسى أن يعوضك الله عما لقيته من آلام ومعاناة ، ويحقق لك أهدافك فى حياة
كريمة ومستقبل آمن باسم بإذن الله

عزيزي القارئ هناك المزيد من القصص ذات صلة عن قصص واقعية  و  قصص وعبر